سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٦
ثم قال لهم : الله خليفتي عليكم وهو حسبي ونعم الوكيل ، وأوصاهم الجميع منهم بلزوم الإيمان والأحكام التي أوصاه بها رسول الله ( ( ٨ ) ) .
قال : ثم تزايد ولوج السم في جسده الشريف ، حتى نظرنا إلى قدميه وقد احمرَّتا جميعاً ، فكبر ذلك علينا وأيسنا منه ، ثم أصبح ثقيلاً ، فدخل الناس عليه ، فأمرهم ونهاهم وأوصاهم ، ثم عرضنا عليه المأكول والمشروب فأبى أن يشرب ، فنظرنا إلى شفتيه وهما يختلجان بذكر الله تعالى ، وجعل جبينه يرشح عرقاً وهو يمسحه بيده . فقال له الحسن : يا أبت أراك تمسح جبينك ؟ فقال : يا بني إني سمعت جدك رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : إن المؤمن إذا نزل به الموت ودنت وفاته عرق جبينه ، وصار كاللؤلؤ الرطب ، وسكن أنينه ، ثم قال : يا أبا عبد الله ويا عون ، ثم نادى أولاده كلهم بأسمائهم صغيراً وكبيراً واحداً بعد واحد ، وجعل يودعهم ويقول : الله خليفتي عليكم ، أستودعكم الله وهم يبكون .
فقال له الحسن ( ٧ ) : يا أبه ما دعاك إلى هذا ؟ فقال له : يا بني إني رأيت جدك رسول الله ( ( ٨ ) ) في منامي قبل هذه الكائنة بليلة ، فشكوت إليه ما أنا فيه من التذلل والأذى من هذه الأمة ، فقال لي : أدع عليهم ، فقلت : اللهم أبدلهم بي شراً مني وأبدلني بهم خيراً منهم ، فقال لي : قد استجاب الله دعاك سينقلك إلينا بعد ثلاث ، وقد مضت الثلاث ، يا أبا محمد أوصيك ويا أبا عبد الله خيراً ، فأنتما مني وأنا منكما ، ثم التفت إلى أولاده الذين من غير فاطمة ( ٣ ) وأوصاهم أن لا يخالفوا أولاد فاطمة يعني الحسن والحسين ( ( ٦ ) ) ثم قال : أحسن الله لكم العزاء ، ألا وإني منصرف عنكم ، وراحل في ليلتي هذه ، ولاحق بحبيبي محمد ( ( ٨ ) ) كما وعدني . فإذا أنامت يا أبا محمد فغسلني وكفني وحنطني ببقية حنوط جدك رسول الله ( ( ٨ ) ) فإنه من كافور الجنة جاء به جبرئيل ( ٧ ) إليه ، ثم ضعني على سريري ، ولا يتقدم أحد منكم مقدم السرير ، واحملوا مؤخره واتبعوا مقدمه ، فأي موضع وضع المقدم فضعوا المؤخر ، فحيث قام سريري فهو موضع قبري ، ثم تقدم يا أبا محمد وصل علي وكبر علي سبعاً ، واعلم أنه لا يحل ذلك على أحد غيري إلا على رجل يخرج في آخر الزمان اسمه القائم المهدي ، من ولد أخيك الحسين يقيم اعوجاج الحق ، فإذا أنت صليت علي يا حسن فنح السرير