سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٧
ثم قال : كما أنت حتى أكتب إلى علي فيك ، فناشده وعظم عليه أن يكتب إلى علي ( ٧ ) فيه ، وقد كان قال لعلي : إنما جئت لأقيم ، فأرسل النعمان إلى قرظة بن كعب الأنصاري وهو بجانب عين التمر يجبي خراجها لعلي ( ٧ ) فجاء مسرعاً حتى وصل إلى مالك بن كعب ، فقال له : خل سبيل هذا الرجل يرحمك الله ! فقال له : يا قرظة إتق الله ولا تتكلم في هذا ، فإن هذا لو كان من عُبَّاد الأنصار ونُسَّاكهم ما هرب من أمير المؤمنين إلى أمير المنافقين ! فلم يزل يقسم عليه حتى خلى سبيله ، فقال له : يا هذا لك الأمان اليوم والليلة وغداً ، ثم قال : والله لئن أدركتك بعدها لأضربن عنقك ! فخرج مسرعاً لايلوي على شئ ، وذهبت به راحلته فلم يدر أين يتسكع من الأرض ، وأصبح ثلاثاً لا يدري أين هو ! قال النعمان : والله ما علمت أين أنا حتى سمعت قائلة تقول وهي تطحن :
شربت مع الجوزاء كأساً رويةً * وأخرى مع الشعرى إذا ما استقلت
معتقة كانت قريش تصونها * فلما استحلوا قتل عثمان حلت
فعلمت أني عند حي من أصحاب معاوية ، وإذا الماء لبني القين ، فعلمت عند ذلك أني قد انتهيت إلى مأمني ، ثم انتهى حتى قدم على معاوية فخبره بما كان ولقي ، ثم لم يزل مع معاوية مناصحاً مجالداً لعلي ( ٧ ) ، ويتتبع قتلة عثمان حتى غزا الضحاك بن قيس أرض العراق ، ثم انصرف إلى معاوية .
وقد كان معاوية قال قبل ذلك بشهرين أو ثلاثة : أما من رجل أبعث معه بجريدة خيل حتى يغير على شاطئ الفرات فإن الله يرعب بها أهل العراق ، فقال له النعمان : ابعثني فإن لي في قتالهم نية وهوى ، وكان النعمان عثمانياً ، قال فانتدب على اسم الله فانتدب وندب معه ألفي رجل ، وأوصاه أن يتجنب المدن والجماعات ، وأن لايغيرإلا على مسلحة ، وأن يعجل بالرجوع ! فأقبل النعمان بن بشير حتى دنا من عين التمر ، وكان بها مالك بن كعب الأرحبي الذي جرى له معه ما ذكرناه ، وكان معه بها ألف رجل وقد أذن لهم فرجعوا إلى الكوفة ، فلم يك بقي معه إلا مائة أو نحوها ، فكتب مالك إلى علي ( ٧ ) : أما بعد فإن النعمان