سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٨
وأحرقه بالنار !
فلما بلغ ذلك عائشة جزعت عليه جزعاً شديداً ، وقنتت في دبر كل صلاة تدعو على معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج ، وقبضت عيال محمد أخيها وولده إليها ، فكان القاسم بن محمد بن أبي بكر في عيالها .
عن عبد الله بن شداد ، قال : حلفت عائشة لا تأكل شواءً أبداً فما أكلت شواءً بعد مقتل محمد حتى لحقت بالله ، وما عثرت قط إلا قالت : تعس معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج .
عن أبي إسحاق : أن أسماء بنت عميس لما أتاها نعي محمد بن أبي بكر وما صُنع به ، كظمت حزنها وقامت إلى مسجدها ، حتى تشخبت دماً .
قال : دخل معاوية بن حديج على الحسن بن علي بن أبي طالب ( : ) مسجد المدينة فقال له الحسن : ويلك يا معاوية أنت الذي تسب أمير المؤمنين علياً ( ٧ ) ! أما والله لئن رأيته يوم القيامة وما إن أظنك تراه ، لترينه كاشفاً عن ساق يضرب وجوه المنافقين ضرب غريبة الإبل .
قال : وكتب عمرو بن العاص إلى معاوية بن أبي سفيان عند قتل محمد بن أبي بكر وكنانة بن بشر : أما بعد فإنا لقينا محمد بن أبي بكر وكنانة بن بشر في جموع من أهل مصر ، فدعوناهم إلى الكتاب والسنة فعصوا الحق وتهوكوا في الضلال ، فجاهدناهم فاستنصرنا الله عليهم فضرب الله وجوههم وأدبارهم ومنحنا أكتافهم ، فقتل محمد بن أبي بكر ، وكنانة بن بشر ، والحمد لله رب العالمين . والسلام » .
وفي الغارات ( ٢ / ٧٥٦ ) : ( فدخلوا إليه وربطوه بالحبال وجروه على الأرض وأمر به أن يحرق بالنار في جيفة حمار ! ودفن في الموضع الذي قتل فيه .
فلما كان بعد سنة من دفنه ، أتى غلامه وحفر قبره ، فلم يجد فيه سوى الرأس ، فأخرجه ودفنه في المسجد تحت المنارة ) .
وفي المواعظ للمقريزي : ٣ / ٧٥ : ( فكانت ولاية محمد بن أبي بكر خمسة أشهر ، ومقتله لأربع عشرة خلت من صفر ، سنة ثمان وثلاثين ) .