سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥٠
معقل بن قيس ، واحتسبوا في جهادكم والإنتداب معه أعظم الأجر ، وصالح الذخر . فسكتوا ولم يجيبوه بشئ ! فقام معقل فقال : أيها الناس إنتدبوا فإنما هي أيام قلائل حتى ترجعوا إن شاء الله ، فإني أرجو أن لو قد سمعوا بنفيركم إليهم تفرقوا تفرق معزى الغز ، فوالله إن الجهاد في سبيل الله خير من المقام تحت سقوف البيوت ، والتضجيع خلف أعجاز النساء ! فقام الرباب بن صبرة بن هوذة الحنفي فقال : أنا أول منتدب ، ثم وثب طعين بن الحرث الكندي ، فقال : وإنك منتدب وانتدب الناس . فشخص معقل لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة في ألف وتسع مائة ويقال سبع مائة وأعطاهم علي مائة مائة .
وشخصَ يزيد بن شجرة من مكة لليلتين بقيتا من ذي الحجة ، وأغذ السير حتى خرج من أرض مكة والمدينة ، وهو يحمد الله على تمام حجه ، وأنه لم يقاتل في الحرم ، ولحق معقل أخريات أصحاب يزيد دون وادي القرى ، فأصاب منهم عشرة نفر ، وكره ابن شجرة أن يرجع للقتال فمضى إلى معاوية . . وقال البلاذري ( ٤ / ٤٨٩ ) : ( وجه ( معاوية ) الحرث بن نمر التنوخي على خيل مقدَّحة ( مضمرة ) فأمره أن يأتي الجزيرة فيسأل عمن كان في طاعة علي فيأتيه به فأخذ من أهل دارا ( قرب نصيبين ) سبعة نفر من بني تغلب ثم أقبل بهم إلى معاوية . فكتب معاوية إلى علي : إن في أيديكم رجالاً ممن أخذهم معقل بن قيس بناحية وادي القرى ، وفي أيدينا رجال من شيعتك أصبناهم فإن أحببت خلينا من في أيدينا وخليتم من في أيديكم . فأخرج علي النفرالذين قدم بهم معقل بن قيس وكانوا محتسبين ( معروفين ) فبعث بهم إلى معاوية مع سعد مولاه ، وأطلق معاوية السبعة الذين أخذوا بدارا ) .
غارة ابن شجرة برواية ابن الأعثم
رواها ( ٤ / ٢٢٠ ) بنحو رواية البلاذري بتفصيل ، وخلاصته : ( دعا معاوية أيضاً برجل من سادات أهل الشام يقال له يزيد بن شجرة الرهاوي فقال : يا يزيد ! إني أريد أن أوجه بك إلى مكة لتقيم للناس الحج بها وتنفي عامل علي بن أبي طالب ، وتأخذ لي هنا لك البيعة بالسمع والطاعة والبراءة من علي . فقال يزيد بن شجرة : أفعل يا أمير المؤمنين ! قال : فضم إليه معاوية ثلاثة آلاف فارس من وجوه أهل الشام . . وبمكة يومئذ قثم