سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥٦
يا خير من جرّ له خير القدر * فالله ذو الآلاء أعلى وأبرّ
* يخذل من شاء ومن شاء نصر
ثم أغذّ السير نحو كفرتوثا ، فتلقاه ابن قباث ومعن بن يزيد السلمي بها في أربع مائة وألفين فواقعهما كميل ففضّ عسكرهما وغلب عليه وقتل من أصحابهما بشراً ، فأمرأن لا يتبع مدبر ولايجهز على جريح ، وقُتل من أصحاب كميل رجلان ، وكتب بالفتح إلى عليّ فجزاه الخيروأجابه جواباً حسناً
قالوا : وأقبل شبيب بن عامر ، من نصيبين في ست مائة فارس ورجالة ، ويقال : في أكثر من هذا العدد ، فوجد كميلاً قد أوقع بالقوم واجتاحهم فهناه بالظفر وقال : والله لأتبعن القوم فإن لقيتهم لم يزدهم لقائي إلا هلاكاً وفلّاً ، وإن لم ألقهم لم أثن أعنة الخيل حتى أطأ أرض الشام . وطوى خبره عن أصحابه فلم يعلمهم أين يريد ، فسار حتى صار إلى جسر منبج فقطع الفرات ، ووجه خيله فأغارت ببعلبك وأرضها ، وبلغ معاوية خبر شبيب فوجه حبيب بن مسلمة للقائه ، فرجع شبيب فأغار على نواحي الرقة فلم يدع للعثمانية بها ماشية إلا استاقها ، ولا خيلاً ولا سلاحاً إلا أخذه ، وكتب بذلك إلى علي حين انصرف إلى نواحي نصيبين فكتب إليه علي ينهاه عن أخذ
مواشي الناس وأموالهم ، إلا الخيل والسلاح الذي يقاتلون به ، وقال : رحم الله شبيباً ، لقد أبعد الغارة ، وعجل الإنتصار ) .
المعتزلون من ربيعة !
قال البلاذري ( ٢ / ٤٧٠ ) : ( وبعث علي رجلاً من خثعم يقال له : عبد الرحمان إلى ناحية الموصل والجزيرة لتسكين الناس ، فلقيه أولئك التغلبيون الذين اعتزلوا علياً ومعاوية ، فتشاتموا ثم تقاتلوا فقتلوه ، فأراد علي أن يوجه إليهم جيشاً ، فكلمته ربيعة فيهم وقالوا : هم معتزلون لعدوك داخلون في أهل طاعتك ، وإنما قتلوا الخثعمي خطأ ، فأمسك عنهم . وكان على هذه الجماعة من بني تغلب قرثع بن الحرث التغلبي ) .
أقول : سكت عنهم أمير المؤمنين ( ٧ ) لأنهم معتزلون ، ولأن ربيعة توسطت لهم ، وكانت ربيعة عزيزة عليه ، مميزة في نصرته بين القبائل هي وهمدان اليمن .