سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٦٠
كم عقول أطاشها وهي لو تر * مى نجوم الدجى لحطت سهاها
وعيون لم يقذها صرف دهر * مذ رماها ببأسه أقذاها
قاد تلك الملوك قود المواشي * وعلى صفحة القلوب كواها
* *
وله يوم خيبرفتكات * كبرت منظراً على من رآها
يوم قال النبي إني لأعطي * رايتي ليثها وحامي حماها
فاستطالت أعناق كل فريق * ليروا أي ماجد يعطاها
فدعا أين وارث العلم * والحلم مجير الأيام من بأساها
أين ذو النجدة الذي لو دعته * في الثريا مروعة لبَّاها
فأتاه الوصي أرمد عين * فسقاه من ريقه فشفاها
ومضى يطلب الصفوف فولت * عنه علماً بأنه أمضاها
وبرى مرحباً بكف اقتدار * أقوياء الأقدار من ضعفاها
ودحا بابها بقوة بأس * لو حمتها الأفلاك منه دحاها
عائذ للمؤملين مجيب * سامع ما تُسِرُّ من نجواها
إنما المصطفى مدينة علم * وهو الباب من أتاه أتاها
وهما مقلتا العوالم يسراها * علي وأحمد يمناها
* *
من غدا منجداً له في حصار * الشعب إذ جد من قريش جفاها
يوم لم يُرْعَ للنبي ذمام * وتواصت بقطعه قرباها
فئة أحدثت أحاديث بغيٍ * عجل الله في حدوث بلاها
ففدى نفس أحمد منه بالنف - * - س ومن هول كل بؤس وقاها
كيف تنفك بالملمات عنه * عصمة كان في القديم أخاها
عزمة قصرت أولو العزم عنها * أين أولى الجياد من أخراها
عزمة عرضها السماوات والأرض * أحاطت بصبحها ومساها
* *