سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٨
يوم غصت بجيش عمرو بن ود * لهوات الفلا وضاق فضاها
وتخطى إلى المدينة فرداً * بسرايا عزائم ساراها
فدعاهم وهو ألوف ولكن * ينظرون الذي يشب لظاها
أين أنتم عن قسور عامري * تتقي الأسْد بأسه في شراها
فابتدى المصطفى يحدث عما * تؤجر الصابرون في أخراها
قائلاً إن للجليل جناناً * ليس غير المجاهدين يراها
أين من نفسه تتوق إلى * الجنات أو يورد الجحيم عداها
من لعمرو وقد ضمنت على * الله له من جنانه أعلاها
فالتووا عن جوابه كسوام * لا تراها مجيبة من دعاها
وإذا هم بفارس قرشي * ترجف الأرض خيفة إذ يطأها
قائلاً مالها سوايَ كفيلٌ * هذه ذمةٌ عليَّ وفاها
ومشى يطلب الصفوف كما * تمشي خماص الحشا إلى مرعاها
فانتضى مشرفيه فتلقى * ساق عمرو بضربة فبراها
والى الحشر رنة السيف منه * يملأ الخافقين رجع صداها
يا لها ضربة حوت مكرمات * لم يزن ثقلَ أجرها ثقلاها
هذه من علاه إحدى المعالي * وعلى هذه فقس ما سواها
* *
وبأحْد كم فل آحاد شوس * كلما أوقدوا الوغى أطفاها
يوم دارت بلا ثوابت إلا * أسد الله كان قطب رحاها
كيف للأرض بالتمكن لولا * أنه قابض على أرجاها
رب سمر القنا وبيض المواضي * سبحت باسم بأسه هيجاها
يوم خانت نبالة القوم عهداً * لنبي الهدى فخاب رجاها
وتراءت لها غنائم شتى * فاقتفى الأكثرون إثر ثراها
وجدت أنجم السعود عليه * دائرات وما درت عقباها
فئة ما لوت من الرعب جيداً * إذ دعاها الرسول في أخراها
وأحاطت به مذاكي الأعادي * بعدما أشرفت على استيلاها
فترى ذلك النفير كما تخبط * في ظلمة الدجى عشواها