سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٠
٢ . النعمان بن بشير ، ومسلمة بن مخلد ، وزيد بن ثابت ، من صبيان الأنصار وكانوا عند وفاة النبي ( ( ٨ ) ) صغاراً دون العشر سنوات ، وكانوا يخدمون في دار الخلافة عند أبي بكر وعمر وعثمان ، فنشؤوا على سفرة الخليفة وعطائه ، وتربوا على حب بني أمية ، وبغض عترة النبي ( ( ٨ ) ) !
وقد وثقنا في تدوين القرآن أن زيد بن ثابت يهودي ، وأمه أنصارية . أما النعمان ومسلمة فهما خزرجيان موظفان عند بني أمية ، ولما قتل عثمان أرسلت زوجته نائلة النعمان بن بشير بقميصه وأصابعه إلى معاوية .
وكان النعمان ومسلمة مع معاوية في صفين فشكا اليهما فقال ( صفين / ٤٤٥ ) :
( يا هذان ، لقد غمني ما لقيت من الأوس والخزرج ، صاروا واضعي سيوفهم على عواتقهم يدعون إلى النزال ، حتى والله جبنوا أصحابي الشجاع والجبان ، وحتى والله ما أسأل عن فارس من أهل الشام إلا قالوا قتلته الأنصار . أما والله لألقينهم بحدي وحديدي ، ولأعبين لكل فارس منهم فارساً ينشب في حلقه ) !
٣ قال ابن قتيبة في الإمامة ( ١ / ٩٧ ) : ( ذكروا أن النعمان بن بشير وقف بين الصفين فقال : يا قيس بن سعد ، أما أنصفكم من دعاكم إلى ما رضي لنفسه . إنكم يا معشر الأنصار أخطأتم في خذل عثمان يوم الدار ، وقتلكم أنصاره يوم الجمل ، فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم علياً ، كان هذا بهذا ، ولكنكم خذلتم حقاً ونصرتم باطلاً . . وقد أخذت الحرب منا ومنكم ما قد رأيتم ، ونحن أحسن بقية وأقرب إلى الظفر ، فاتقوا الله في البقية !
فضحك قيس ، وقال : والله ما كنت أراك يا نعمان تجترئ على هذا المقام ! أما المنصف المحق فلاينصح أخاه إن غش نفسه ، وأنت والله الغاش لنفسه الضال المضل المبطل فيم انتصح غيره . أما ذكرك عثمان فإن كان الإيجاز يكفيك فخذه ، قتل عثمان من لست خيراً منه ، وخذله من هو خير منك . وأما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث . وأما معاوية فلو اجتمعت العرب على بيعته لقاتلتهم الأنصار . وأما قولك إنا لسنا كالناس فنحن في هذه الحرب كما كنا مع رسول الله ( ( ٨ ) ) نتقي السيوف بوجوهنا ، والرماح بنحورنا ، حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون !