سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣
وأنى تؤفكون ، إنتبهوا رحمكم الله ، وأنبهوا نائمكم ، وتجردوا لحرب عدوكم ، فقد أبدت الرغوة عن الصريح ، وقد أضاء الصبح لذي عينين ، فاسمعوا قولي هداكم الله إذا قلت ، وأطيعوا أمري إذا أمرت ، فوالله لئن أطعتموني لم تغووا ، وإن عصيتموني لن ترشدوا ، وخذوا للحرب أهبتها وأعدوا لها عدتها ، واجمعوا آلتها ، فقد شبت وأوقدت نارها ، وتجرد لكم الفاسقون ، لكي يطفئوا نور الله بأفواههم ، ويغزوا عباد الله ، فوالله لولاقيتهم وحدي وهم أضعاف ما هم عليه ، لما كنت بالذي أخافهم ولا أهابهم ، ولا أستوحش منهم . لأني من ضلالتهم والحق الذي أنا عليه لعلى بصيرة ويقين ، وإني إلى لقاء ربي مشتاق ، ولحسن ثوابه منتظر ، وهذا القلب الذي ألقاهم به الذي لقيت به الكفار مع رسول الله ( ( ٨ ) ) ، وهو القلب الذي لقيت به أهل الجمل وأهل صفين وليلة الهرير ، فإذا أنا أنفرتكم فانفروا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . ولا تثاقلوا إلى الأرض فيفروا بالحيف ، فإن أخا الحرب من إن نام عنها لم تنم عيناه ، ومن غفل أوذي ، ومن ضعف ذل ، ومن ترك الجهاد في الله كان المغبون المهين ، اللهم اجمعنا على التقوى ، وجنبنا وإياهم البلوى ، واجعل الآخرة لنا ولهم خيراً من الأولى .
قال : فلما فرغ من خطبته أجابه الناس سراعاً ، فاجتمع إليه أربعة آلاف رجل أو يزيدون فخرج بهم من الكوفة ، وبين يديه عدي بن حاتم الطائي يرفع صوته ،
وهو يقول :
نسير إذا ما كاع قوم وبلدوا * برايات صدق كالنسور الخوافق
إلى شر قوم من شراة تحزبوا * وعادوا إله الناس رب المشارق
طغاة عماة مارقين عن الهدى * وكل لعين قوله غير صادق
وفينا علي ذو المعالي يقودنا * إليهم جهارا بالسيوف البوارق
قال : وسار علي رضي الله عنه حتى نزل على فرسخين من النهروان ، ثم دعا بغلامه فقال له : إركب إلى هؤلاء القوم وقل لهم عني : ما الذي حملكم على