سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١٩
ولو أصبت أعوانا غيركم في ذلك الوقت لما أجبتكم ، ثم إني اشترطت على الحكمين بحضرتكم أن يحكما بما أنزل الله من فاتحته إلى خاتمته أو السنة الجامعة ، فإن هما لم يفعلا ذلك فلا طاعة لهما علي ، أكان ذلك أم لم يكن ؟
فقال ابن الكواء : صدقت قد كان هذا بعينه ، فلم لا ترجع إلى حرب القوم إذ قد علمت أن الحكمين لم يحكما بالحق ، وأن أحدهما خدع صاحبه ؟
فقال علي : إنه ليس إلى حرب القوم سبيل إلى انقضاء المدة التي ضربت بيني وبينهم . قال ابن الكواء : فأنت مجمع على ذلك ؟ قال : وهل يسعني إلى ذلك ، أنظر يا بن الكواء أني أصبت أعواناً وأقعد عن حقي ؟
قال : فعندها بطن ( خضع ) ابن الكواء فرسه وصار إلى علي مع العشرة الذين كانوا معه ، ورجعوا عن رأي الخوارج ، وانصرفوا مع علي إلى الكوفة ، وتفرق الباقون وهم يقولون : لا حكم إلا لله ولا طاعة لمن عصى الله ) .
٣ . روى ابن الأعثم ( ٤ / ٢٦٢ ) والبلاذري ( ٢ / ٣٦٢ ) : كتب إليهم : « أما بعد فإني أذكركم أن تكونوا من الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعاً ، بعد أن أخذ الله ميثاقكم على الجماعة ، وألف بين قلوبكم على الطاعة ، وأن تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءهم البينات .
فكتب إليه ابن وهب الراسبي : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، إن الله بعث محمداً بالحق وتكفل له بالنصر كما بلغ رسالاته ، ثم توفاه إلى رحمته وقام بالأمر بعده أبو بكر بما قد شهدته وعاينته متمسكاً بدين الله مؤثراً لرضاه حتى أتاه أمر ربه ، فاستخلف عمر ، فكان من سيرته ما أنت عالم به ، لم تأخذه في الله لومة لائم . وكان من أمر عثمان ما كان حتى سار إليه قوم قتلوه لما آثرالهوى وغير حكم الله ، ثم استخلفك الله على عباده فبايعك المؤمنون وكنت لذلك عندهم أهلاً ، لقرابتك بالرسول وقدمك في الإسلام . ووردت صفين غير مداهن ولا وانٍ ، مبتذلاً نفسك في مرضاة ربك ، فلما حميت الحرب وذهب الصالحون عمار بن ياسر وأبو الهيثم بن التيهان وأشباههم ، اشتمل عليك من لا فقه له في الدين