سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٢
من الناس من المخالفة » .
حزن أمير المؤمنين ( ( ع ) ) على محمد بن أبي بكر
حزن أمير المؤمنين ( ( ع ) ) على محمد بن أبي بكر
قال الثقفي في الغارات ( ١ / ٢٩٥ ) : « وحزن علي ( ٧ ) على محمد بن أبي بكر حتى رؤيَ ذلك فيه وتبين في وجهه ، وقام في الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
ألا وإن مصر قد افتتحها الفجرة أولياء الجور والظلم ، الذين صدوا عن سبيل الله ، وبغوا الإسلام عوجاً .
ألا وإن محمد بن أبي بكر قد استشهد فعند الله نحتسبه . أما والله لقد كان ما علمت لممن ينتظر القضاء ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحب هَيْن المؤمن . وإني والله ما ألوم نفسي على تقصير ولا عجز ، وإني بمقاساة الحرب لجد بصير ، وإني لأقدم على الأمر وأعرف وجه الحزم ، وأقوم بالرأي المصيب فأستصرخكم معلناً ، وأناديكم نداء المستغيث معرباً ، فلاتسمعون لي قولاً ولا تطيعون لي أمراً ، تُصَيِّرُون الأمور إلى عواقب المساءة ! فأنتم القوم لا يدرك بكم الثار ، ولا تنقض بكم الأوتار !
دعوتكم إلى غياث إخوانكم منذ بضع وخمسين يوماً ، فجرجرتم عليَّ جرجرة الجمل الأشدق ، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نية في جهاد العدو ، ولارأي له في اكتساب الأجر ! ثم خرج إلي منكم جُنيد متذائب ضعيف ، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ، فأفٍّ لكم ! ثم نزل ، فدخل رحله .
وكتب علي ( ٧ ) إلى عبد الله بن العباس وهو على البصرة : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن العباس : سلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أما بعد فإن مصرقد افتتحت ، وقد استشهد محمد بن أبي بكر فعند الله عز وجل نحتسبه . وقد كنت كتبت إلى الناس وتقدمت إليهم في بدء الأمر ، وأمرتهم بإغاثته قبل الوقعة ، ودعوتهم سراً وجهراً ، وعوداً وبدءاً ، فمنهم الآتي كارهاً ، ومنهم المعتل كاذباً ، ومنهم القاعد خاذلاً ! أسأل الله تعالى أن يجعل لي منهم فرجاً ومخرجاً ، وأن يريحني منهم عاجلاً . فوالله لولا طمعي عند لقاء عدوي في الشهادة ، وتوطيني نفسي على المنية ، لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوماً واحداً . عزم الله لنا ولك على الرشد ، وعلى