سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٢٠
ولا رغبة له في الجهاد ، مثل الأشعث بن قيس وأصحابه ، واستنزلوك حتى ركنت إلى الدنيا حين رفعت لك المصاحف مكيدة ، فتسارع إليهم الذين استنزلوك وكانت منا في ذلك هفوة ، ثم تداركنا الله منه برحمته ، فحكمت في كتاب الله وفي نفسك ، فكنت في شك من دينك وضلال عدوك وبغيه عليك ! كلا والله يا ابن أبي طالب ، ولكنكم ظننتم ظن السوء وكنتم قوماً بوراً ، وقلت : لي قرابة من الرسول وسابقة في الدين فلايعدل الناس بي معاوية ، فالآن فتب إلى الله وأقر بذنبك فإن تفعل نكن يدك على عدوك ، وإن أبيت ذلك فالله يحكم بيننا وبينك ) !
٤ . قال ابن الأعثم ( ٤ / ٢٦٢ ) : ( كتاب علي إلى الخوارج : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله وابن عبده أمير المؤمنين وأجيرالمسلمين ، أخي رسول الله ( ( ٨ ) ) ، وابن عمه ، إلى عبد الله بن وهب وحرقوص بن زهيرالمارقيْن من دين الإسلام ! أما بعد ، فقد بلغني خروجكما واجتماعكما هنالك بغير حق كان لكما ولأبويكما من قبلكما ، وجمعكما لهذه الجموع الذين لم يتفقهوا في الدين ، ولم يعطوا في الله اليقين . .
وتقدم ذكر ذلك ، إلى أن قال ابن الأعثم : ثم طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى عبد الله بن أبي عقب وأرسله . قال : فأقبل عبد الله بن أبي عقب إلى الخوارج بالكتاب ، حتى إذا صار إلى النهروان تقدم إلى عبد الله بن وهب الراسبي وهو جالس على شاطئ النهروان محتب بحمائل سيفه ، وحرقوص بن زهير إلى جانبه ورؤساء الخوارج جلوس حولهم . قال : فسلم عبد الله بن أبي عقب ودفع الكتاب إلى عبد الله بن وهب ، فأخذه وفضه وقرأه عن آخره ، ثم ألقاه إلى حرقوص فقرأه ، ثم رفع رأسه إلى ابن أبي عقب فقال له : لولا أنك رسول لألقيت منك أكثرك شعراً فمن أنت ؟ قال : رجل من الموالي ( فارسي ) قال : من أي الموالي أنت ؟ قال : من موالي بني هاشم . قال : إني أظنك من هذا الرجل بسبب ، يعني علي بن أبي طالب ، فقال : أنا رجل من أصحابه ، قال : أفحلال أنت أم لا ؟ قال : لا بل حرام دمي في كتاب الله عز وجل ، فقال : ما أراك تعرف كتاب الله ، قال : بلى ، إني لأعرف منه الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني والسفري والحضري ! قال : وتعرف الله حق معرفته ؟ فقال : نعم ، إني لأعرفه ولا أنكره ، أؤمن به ولا أكفره . قال : وبما ذا عرفته ؟