سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦٢
كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس !
٦ . في نهج السعادة ( ٥ / ٣٦٩ ) عن القضاعي : قال علي ( ٧ ) : ( لقد خبرني حبيب الله وخيرته من خلقه ، وهو الصادق المصدوق عن يومي هذا ، وعهد إليَّ فيه فقال : يا عليُّ ، كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس تدعو فلا تجاب ، وتنصح عن الدين فلا تعان ، وقد مال أصحابك وشنف لك نصحاؤك ، وكان الذي معك أشد عليك من عدوك ، إذا استنهضتهم صدوا معرضين وإن استحثثتهم أدبروا نافرين ، يتمنون فقدك لما يرون من قيامك بأمر الله عز وجل وصرفك إياهم عن الدنيا ) .
عهد معهود وقضاء مقضي !
٧ . وفي مسند أحمد ( ١ / ٩١ ) : ( قدم علي رضي الله عنه على قوم من أهل البصرة من الخوارج فيهم رجل يقال له الجعد بن نعجة ، فقال له : إتق الله يا علي فإنك ميت ، فقال علي رضي الله عنه : بل مقتول ضربة على هذا تخضب منها هذه ! يعني لحيته من رأسه عهد معهود وقضاء مقضي وقد خاب من افترى . وعاتبه في لباسه فقال : ما لكم وللباس ، هو أبعد من الكبر ، وأجدر أن يقتدي بي المسلم ) .
وفي صفة الصفوة ( ١ / ١٢٤ ) : ( عن أبي مجلز قال : جاء رجل من مراد إلى علي وهو يصلي في المسجد فقال : إحترس فإن ناساً من مراد يريدون قتلك . فقال : إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر عليه ، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه . وإن الأجل جُنة حصينة ) .
ضربة على رأسك تخضب منها لحيتك !
٨ . وفي الإرشاد للمفيد ( ١ / ٣٢٢ ) : ( ومن ذلك ما رواه العلماء : أن جويرية بن مسهر وقف على باب القصر فقال : أين أمير المؤمنين ؟ فقيل له نائم ، فنادى : أيها النائم استيقظ ، فوالذي نفسي بيده لتضربن ضربة على رأسك تخضب منها لحيتك ، كما أخبرتنا بذلك من قبل . فسمعه أمير المؤمنين ( ٧ ) فنادى : أقبل يا جويرية حتى أحدثك بحديثك فأقبل ، فقال : وأنت والذي نفسي بيده لتعتلن إلى العتل الزنيم ، وليقطعن يدك ورجلك ، ثم ليصلبنك تحت جذعِ كافر ! فمضى على ذلك الدهر حتى ولي زياد