سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٤
فسار إليهم أبو حسن فطحنهم طحناً . وفيهم يقول عمران بن حطان :
إني أدين بما دان الشراة به . . . يوم النخيلة عند الجوسق الخرب
وقال السيد الحميري :
إني أدين بما دان الوصي به * يوم النخيلة من قتل المحلينا
وبالذي دان يوم النهر دنت به * وشاركت كفه كفي بصفينا
تلك الدماء معا يا رب في عنقي * ومثلها فاسقني آمين آمينا ) .
وتقدم خبر الخريت من بني ناجية الذي خرج بعد النهروان ، في الأهواز وجبال إيران ، وكان أكبر المجموعات ، مضافاً إلى بضع مجموعات خرجوا بين الكوفة والمدائن ،
فأنهى الإمام ( ٧ ) تمردهم .
٣ . في حديث الإمتحانات حقائق تفرد ببعضها ، من ذلك قوله : وارتفعت أصوات الناس بالضجة والبكاء ، حتى لم يبق بالكوفة دار إلا خرج أهلها فزعاً !
والسؤال هنا : أن ذلك مشهد غريب ، فرئيس الدولة ينعى نفسه ويخبر أنه سيغتال قريباً ، فيبكي الناس ويفزعون ، فلماذا لا يحرسونه ولا يحترس هو ؟
والجواب : أما أمير المؤمنين ( ٧ ) فيعتقد أن ما أخبره به النبي ( ( ٨ ) ) هو قضاء الله وقدره ، وأنه لو اجتمع الخلائق لما استطاعوا تغييره ! لذلك كان يتعامل مع شهادته بيد ابن ملجم على أنها أمر واقع ، وقد قال الإمام الرضا ( ٧ ) إنه خير فاختار ، ولذلك خرج إلى المسجد بدون حراسة ، بل بدون سلاح !
وأما عامة الناس ، فبعضهم يعتقد بعقيدة أمير المؤمنين ( ٧ ) ، فهو ينتظر أمره ولا يبادر إلى عمل شئ . وبعضهم عدو يفرح بينه وبين نفسه ، وبعضهم لا يفهم كلام الإمام ( ٧ ) ، وهو ينتظر الأحداث حتى تقع .
* *