سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٩
ونحن رجحنا أنها لولده محمد رضي الله عنه ، لأنها مضافاً إلى ما أجاب به
السيد الخوئي ( قدس سره ) ، تضمنت أموراً لم تعهد في خطاباته العديدة لولده الحسن ( ٧ ) وما دام أسلوبها يختلف عن نمط كلامه مع الإمام الحسن ( ٧ ) فالمخاطب غيره .
نص الوصية مع عناوين شارحة
الولد والوالد ماران بالدنيا مروراً :
( من الوالد الفان ، المقر للزمان ، المدبر العمر ، المستسلم للدهر ، الذام للدنيا ، الساكن مساكن الموتى ، والظاعن عنها غداً !
إلى المولود المؤمل مالايدرك ، السالك سبيل من قد هلك ، غرض الأسقام ورهينة الأيام ، ورمية المصائب ، وعَبْد الدنيا ، وتاجر الغرور ، وغريم المنايا ، وأسير الموت ، وحليف الهموم ، وقرين الأحزان ، ونصب الآفات ، وصريع الشهوات ، وخليفة الأموات . ( يعني أن ابن الدنيا في معرض ذلك ) .
الولد جزء الوالد بل كله :
أما بعد ، فإن فيما تبينت من إدبار الدنيا عني وجموح الدهرعليَّ وإقبال الآخرة إليَّ ، ما يزَعُني عن ذكر من سواي ، والاهتمام بما ورائي ، غيرأني حيث تفرد بي دون هموم الناس هم نفسي ، فصدفني رأيي وصرفني عن هواي ، وصرح لي محض أمري ، فأفضى بي إلى جدلايكون فيه لعب ، وصدق لا يشوبه كذب ،
إذ وجدتك بعضي بل وجدتك كلي ، حتى كأن شيئاً لو أصابك أصابني ،
وكأن الموت لو أتاك أتاني ، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي ، فكتبت إليك مستظهراً به إن أنا بقيت لك ، أو فنيت .
تتحقق التقوى بإعمار القلب
فإني أوصيك بتقوى الله أي بني ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله . وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن أنت أخذت به ؟ أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزهادة ، وقوه باليقين ، ونوره بالحكمة ، وذلله بذكر