سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦٠
استشهد : إن الشهادة من ورائك ؟ قال : كيف صبرك إذا خضبت هذه من هذه وأهوى بيده إلى لحيته ورأسه ؟ فقال علي : أمَّا وقد بينت ما بينتَ ، فليس ذلك من مواطن الصبر ولكن هو من مواطن البشرى والكرامة ) .
كما رواها السيوطي في جامعه ( ٣١ / ٣٥٠ ) عن كتاب وكيع ، وكنز العمال ( ١٦ / ١٩٣ ) بأطول من رواية نهج البلاغة ، وقد أوردناها بعنوان أطول خطبة لأمير المؤمنين ( ٧ ) في البصرة ، وفيها : ( أبشر يا صديق فإن الشهادة من ورائك . فقلت : بأبي أنت وأمي ! بين لي ما هذه الفتنة التي يبتلون بها وعلى ما أجاهدهم بعدك ؟ فقال : إنك ستقاتل بعدي الناكثة والقاسطة والمارقة وحلاهم وسماهم رجلاً رجلاً ، ثم قال لي : وتجاهد أمتي على كل من خالف القرآن ممن يعمل في الدين بالرأي ، ولا رأي في الدين ، إنما هو أمر من الرب ونهيه .
فقلت : يا رسول الله ! فأرشدني إلى الفلج عند الخصومة يوم القيامة ، فقال : نعم ، إذا كان ذلك فاقتصر على الهدى ، إذا قومك عطفوا الهدى على العمى ، وعطفوا القرآن على الرأي فتأولوه برأيهم . . الخ . ) .
كيف صبرك إذا خضبت هذه من هذه ؟
٤ . في الإحتجاج ( ١ / ٢٩٠ ) : ( قلت : يا رسول الله أوليس قد قلت لي يوم أحُد حيث استشهد من استشهد من المسلمين ، وحيزت عني الشهادة ، فشق ذلك عليَّ فقلت لي : أبشر يا صدِّيق فإن الشهادة من ورائك ؟ فقال لي ( ( ٨ ) ) : فإن ذلك لكذلك ، فكيف صبرك . . . ثم قال : يا علي إنك باق بعدي ومبتلى بأمتي ، ومخاصم يوم القيامة بين يدي الله تعالى فاعدد جواباً . فقلت : بأبي أنت وأمي بين لي ما هذه الفتنة التي يبتلون بها ؟ وعلى مَ أجاهدهم بعدك ؟ فقال : إنك ستقاتل بعدي الناكثة والقاسطة والمارقة . وجلاهم وسماهم رجلاً رجلاً ، ثم قال لي : وتجاهد أمتي على كل من خالف القرآن ، ممن يعمل في الدين بالرأي ، ولا رأي في الدين ، إنما هو أمر من الرب ونهيه ) .
وفي الإختصاص للمفيد / ١٥٨ : ( انصرف من أحُد وبه ثمانون جراحة ، تدخل الفتائل من موضع وتخرج من موضع ، فدخل عليه رسول الله ( ( ٨ ) ) عائداً وهو مثل المضغة على نطع ! فلما رآه رسول الله ( ( ٨ ) ) بكى ، فقال له : إن رجلاً يصيبه هذا في الله لحقٌّ على الله