سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٩٥
أكثر عدداً وأعز عشيرة وأمنع رجالاً وأطوع أمراً وأوضح حجة ، وأكثر في هذا الدين مناقب وآثاراً ، لسوابقي وقرابتي ووراثتي ، فضلاً عن استحقاقي ذلك بالوصية التي لامخرج للعباد منها ، والبيعة المتقدمة في أعناقهم ممن تناولها ، وقد قبض محمد ( ( ٨ ) ) وإن ولاية الأمة في يده وفي بيته ، لا في يد الألى تناولوها ولا في بيوتهم ، ولأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، أولى بالأمر من بعده من غيرهم في جميع الخصال ، ثم التفت ( ٧ ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ فقالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
الرابع : شورى عمر وبيعة عثمان
فقال ( ٧ ) : وأما الرابعة يا أخا اليهود ، فإن القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأمور فيصدرها عن أمري ، ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي ، لا أعلم أحداً ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيري ، ولا يطمع في الأمر بعده سواي ، فلما أن أتته منيته على فجأة بلا مرض كان قبله ، ولا أمر كان أمضاه في صحة من بدنه ، لم أشك أني قد استرجعت حقي في عافية بالمنزلة التي كنت أطلبها ، والعاقبة التي كنت ألتمسها ، وأن الله سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت ، وأفضل ما أملت ، وكان من فعله أن ختم أمره بأن سمى قوماً أنا سادسهم ، ولم يستوني بواحد منهم ، ولا ذكَر لي حالاً في وراثة الرسول ولا قرابة ولا صهر ولا نسب ! ولا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي ولا أثر من آثاري ، وصيَّرها شورى بيننا ، وصير ابنه فيها حاكماً علينا ، وأمره أن يضرب أعناق النفر الستة الذين صيَّر الأمر فيهم ، إن لم ينفذوا أمره !
وكفى بالصبر على هذا يا أخا اليهود صبراً ، فمكث القوم أيامهم كلها كل يخطب لنفسه وأنا ممسك ، حتى سألوني عن أمري فناظرتهم في أيامي وأيامهم وآثاري وآثارهم ، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم ، وذكرتهم عهد رسول الله ( ( ٨ ) ) إليهم وتأكيد ما أكده من البيعة لي في أعناقهم ، دعاهم حب الإمارة ، وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي ، والركون إلى الدنيا ،