سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦٧
حالة الدولة قبيل شهادته ( ( ع ) )
١ . انتصر أمير المؤمنين ( ٧ ) في حرب الجمل فهابته قريش ، وولاة الدولة الإسلامية . ونقل العاصمة من المدينة إلى الكوفة ، ففرح بذلك أهل العراق واعتزوا بوجود أمير المؤمنين ( ٧ ) بينهم ، والتفوا حوله وأطاعوه ، فتابع برنامجه في إعادة العهد النبوي ، بعدالته وعقلانيته . ورسخ الإسلام في نفوس الأمة كدين . وقضى على الفقر في الكوفة في أقل من سنة حتى لم يبق أحد إلا وهو يسكن في الظل ، ويأكل خبز البر ، ويشرب الماء العذب .
٢ . رتب أمير المؤمنين ( ٧ ) وضع الولايات في العراق والحجاز واليمن ، وإيران ومصر ، فعزل الضعفاء والفاسدين ونصب أكفأ الموجودين ، فكانت سياسته مثالاً في قوتها واستنادها إلى شريعة الإسلام وسنة النبي ( ( ٨ ) ) .
٣ . استشار المهاجرين والصحابة ورؤساء القبائل في معاوية فأشاروا عليه بحربه وإخضاعه ، لأنه فئة باغية ، خارجة على الخليفة الشرعي ، فتوجه إلى صفين ، وكان المسلمون أهل العراق نحو سبعين ألف مقاتل ، وبعد عشرة أيام من المعارك رجحت كفة الإمام ( ٧ ) ( فلم يجد معاوية من الموت منجى إلا الهرب فركب فرسه وقلب رايته ) بتعبيرأميرالمؤمنين ( ٧ ) ، فاخترع له عمرو العاص رفع المصاحف والدعوة إلى تحكيم القرآن وحكمين من الطرفين .
واتفق معاوية مع الأشعث رئيس كندة وكانت ثقلاً في جيش علي ( ٧ ) ، فأعلن الأشعث القبول بالتحكيم ، ونصحهم أمير المؤمنين ( ٧ ) فأبوا ! وقال لهم الأشتر أعطوني ساعات لأحقق لكم النصر ! فأبوا وأحاطوا بالإمام ( ٧ ) وهددوه وأجبروه على سحب قواته وإيقاف الحرب ، ثم فرضوا عليه أبا موسى الأشعري ممثلاً للعراقيين ، وهو عدو للإمام ( ٧ ) !
٤ . بمجرد أن وقعوا اتفاقية التحكيم في صفين ، ظهر الخوارج من الذين أجبروا الإمام ( ٧ ) على التحكيم ، فأعلنوا ندمهم وقالوا لقد كفرنا بقبولنا التحكيم ، وكفر علي معنا لأنه قبل ، وطلبوا منه أن يتوب ليعترفوا به إماماً وإلا خرجوا