سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥٨
جهاد المشركين ، قال : فقلت : يا رسول الله ، ما هذه الفتنة التي كتب علي فيها الجهاد ؟ قال : قوم يشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وهم مخالفون للسنة . فقلت : يا رسول الله فعلامَ أقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد ؟ قال : على الإحداث في الدين ، ومخالفة الأمر . فقلت : يا رسول الله ، إنك كنت وعدتني الشهادة فاسأل الله أن يعجلها لي بين يديك ، قال : فمن قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ! أما إني وعدتك الشهادة وستستشهد ، تضرب على هذه فتخضب هذه ، فكيف صبرك إذاً ! قلت : يا رسول الله ، ليس ذا بموطن صبر ، هذا موطن شكر قال : أجل أصبت ، فأعدَّ للخصومة فإنك مخاصِم ، فقلت : يا رسول الله ، لو بينت لي قليلاً ! فقال : إن أمتي ستفتن من بعدي ، فتتأول القرآن وتعمل بالرأي ، وتستحل الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع ، وتحرف الكتاب عن مواضعه ، وتغلب كلمة الضلال ، فكن جليس بيتك حتى تقلدها فإذا قلدتها جاشت عليك الصدور ، وقلبت لك الأمور ، تقاتل حينئذ على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله ، فليست حالهم الثانية بدون حالهم الأولى ! فقلت : يا رسول الله ، فبأي المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من بعدك ؟ أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردة ؟ فقال : بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل . فقلت : يا رسول الله ، أيدركهم العدل منا أم من غيرنا ؟ قال : بل منا ، بنا فتح وبنا يختم ، وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك . وبنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة . فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله .
فإن قلت : فلم قال : علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله بين أظهرنا ؟ قلت : لقوله تعالى : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ .
وقوله : حيزت عني الشهادة ، أي منعت ؟ وقوله : ليس هذا من مواطن الصبر : كلام عال جداً يدل على يقين عظيم وعرفان تام . ونحوه قوله : وقد ضربه ابن ملجم : فزت ورب الكعبة . والأهواء الساهية : الغافلة . والسحت : الحرام ، ويجوز ضم الحاء ) .
٢ . وقت الحديث حسب الرواية عند نزول سورة العنكبوت : أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا . لكنها مكية ، وأجاب ابن أبي الحديد وغيره بأن أول العنكبوت نزل في المدينة ، وهو ضعيف . والصحيح رواية المفيد بأن وقت الحديث بعد سورة النصرالتي نزلت بعد