سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣١
كان ( ( ع ) ) يأكل ثلاث لقم في إفطاره وسحره
( كان أمير المؤمنين ( ٧ ) يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين ( ( ٦ ) ) وليلة عند عبد الله بن جعفر ، وكان لا يزيد على ثلاث لقم ، فقيل له في ذلك فقال : يأتيني أمرالله وأنا خميصٌ ، إنما هي ليال قلائل . ثم قيل له ، فقال : إنما هي ليلة أوليلتان ، فأصيب ( ٧ ) في آخر الليل !
وروي أن أمير المؤمنين ( ٧ ) سهر تلك الليلة ، فأكثر الخروج والنظر في السماء وهو يقول : والله ما كذبت ولا كذبت ، وإنها الليلة التي وعدت بها ، ثم يعاود مضجعه . وصلى في بيته ولم يخرج إلى المسجد لصلاة الليل على عادته فقالت له ابنته أم كلثوم : ما هذا الذي قد أسهرك ؟ فقال : إني مقتول لو قد أصبحت ! وأتاه مؤذنه ابن النباح فآذنه بالصلاة ، فمشى غير بعيد ثم رجع ، فقالت له أم كلثوم : مُرْ جعدة فليصل بالناس ، فقال : لا مفر من الأجل ، فخرج إلى المسجد فاستقبله الإوز في صحن الدار فصحن في وجهه فزجرتهن أم كلثوم فقال : دعوهن فإنهن صوائح تتبعها نوائح ! وتعلقت حديدة في ميزره فشد إزاره وهو يقول : أشدد حيازيمك . . ) ( المناقب : ٣ / ٩٣ ) .
شهادته فريدة بين الأنبياء والأوصياء ؟ عهم ؟
إن شهادة أمير المؤمنين ( ٧ ) أغرب شهادة بين الأنبياء والأوصياء ( : ) ،
فقد خرج من بيته إلى المسجد ولم يرض أن يخرج معه أحد ، ولا حمل سلاحاً ! وهذا أمرلايتحمله إلا أهله ، بل لايتحمل فهمه والإيمان به إلا من امتحن الله قلبه للإيمان ! وروى في ( المناقب : ٣ / ٩٣ ) أنه خرج متمثلاً بقوله في المعارك :
خلوا سبيل الجاهد المجاهدْ * في الله ذي الكُتْب وذي المشاهدْ
في الله لا يعبدُ غيرَ الواحدْ * ويوقظ الناس إلى المساجدْ
وهي رواية تدل على أنه خرج إلى مبارزة من نوع فريد ، فقد اختارالشهادة بأمر ربه وقدم نفسه قرباناً طائعاً ، بدون أن يدافع عن نفسه !