سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤
عجل علينا بخيلك ورجلك ، فإن عدونا قد كان علينا حرباً ، وكنا فيهم قليلاً ، وقد أصبحوا لنا هائبين وأصبحنا لهم منابذين فإن يأتنا مدد من قبلك يفتح الله عليك . ولا قوة إلا به وهو حسبنا ونعم الوكيل .
قال : فجاء هذا الكتاب معاوية وهو يومئذ بفلسطين . . قال معاوية : فتجهز إليها يا أبا عبد الله يعني عمرو بن العاص ، فبعثه في ستة آلاف رجل ، فخرج يسير وخرج معه معاوية يودعه فقال له معاوية عند وداعه إياه : أوصيك بتقوى الله يا عمرو ، وبالرفق فإنه يمن ، وبالتؤدة فإن العجلة من الشيطان ، وبأن تقبل من أقبل ، وأن تعفوعمن أدبر ، أنظره فإن تاب وأناب قبلت منه ، وإن أبى فإن السطوة بعد المعرفة أبلغ في الحجة وأحسن في العاقبة ، وادع الناس إلى الصلح والجماعة ، فإن أنت ظفرت ، فليكن أنصارك آثر الناس عندك ، وكلَّ الناس فأوْلِ حسناً .
قال : فسار عمرو في الجيش حتى دنا من مصرفاجتمعت إليه العثمانية فأقام وكتب إلى محمد بن أبي بكر : أما بعد فتنحَّ عني بدمك يا ابن أبي بكر ، فإني لا أحب أن يصيبك مني ظفر ، وإن الناس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك ، ورفض أمرك ، وندموا على اتباعك ، وهم مُسْلِمُوكَ لو قد التقت حلقتا البطان ، فأخرج منها إني لك من الناصحين . والسلام .
قال : وبعث عمرو أيضاً مع هذا الكتاب بكتاب معاوية إليه وفيه :
أما بعد فإن غب البغي والظلم عظيم الوبال ، وإن سفك الدم الحرام لا يسلم صاحبه من النقمة في الدنيا ، والتبعة الموبقة في الآخرة ، وما نعلم أحداً كان أعظم على عثمان بغياً ، ولا أسوأ له عيباً ، ولا أشد عليه خلافاً منك . سعيت عليه في الساعين ، وساعدت عليه مع المساعدين ، وسفكت دمه مع السافكين ، ثم أنت تظن أني عنك نائم ، ثم تأتي بلدة فتأمن فيها وجل أهلها أنصاري ، يرون رأيي ويرقبون قولي ويستصرخونني عليك .
وقد بعثت إليك قوماً حناقاً عليك ، يستسفكون دمك ، ويتقربون إلى الله بجهادك ، قد أعطوا الله عهداً ليقتلنك ، ولو لم يكن منهم إليك ما قالوا لقتلك الله بأيديهم أو بأيدي