سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٦
قال : لا والله ما لنا بهم طاقة ولايدان ، فقمت في الناس وحمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت : يا أهل اليمن من كان في طاعتنا وعلى بيعة أمير المؤمنين فإلي إلي فأجابني منهم عصابة فاستقدمت بهم فقاتلت قتالاً ضعيفاً وتفرق الناس عني وانصرفت ، ووجهت إلى صاحبي فحذرته موجدة صاحبه عليه ، وأمرته أن يتمسك بالحصن ويبعث إلى صاحبنا ويسأله المدد ، فإنه أجمل بنا وأعذر لنا ، فقال : لا طاقة لنا بمن جاءنا ، وأخاف تلك ! وزحف إليهم بسر فاستقبلهم سعيد بن نمران فحملوا عليه فقاتل قتالاً كلا ولا ، ثم انصرف هو وأصحابه إلى عبيد الله . .
وحضر صنعاء ثم خرج منها حتى لقي أهل جيشان وهم شيعة لعلي ( ٧ ) فقاتلهم وهزمهم وقتلهم قتلاً ذريعاً وتحصنوا منه ثم إنه رجع إلى صنعاء ) .
وقال الثقفي في ( ٢ / ٦٢١ ) : ( فهرب منه عبيد الله بن العباس وكان والياً لعلي عليها ، واستخلف عمرو بن أراكة فأخذه بسرفضرب عنقه . وأخذ ابني عبيد الله فذبحهما على درج صنعاء ، وذبح في آثارهما مائة شيخ من أبناء فارس ، وذلك أن الغلامين كانا في منزل أم النعمان بنت بزرج امرأة من الأبناء ) ثم ذكر الثقفي إرسال علي ( ٧ ) جارية بن قدامة بجيش .
وننبه هنا إلى أنه تقدم الحديث عن فتح اليمن ، وأن النبي ( ( ٨ ) ) أرسل علياً إليها ثلاث مرات فأتم فتحها قبل حجة الوداع . وقد كتبنا بحثاً عن العباسيين وأهل البيت ، وبينا فيه نقاط الضعف في العباس وأولاده ، وطغيان من حكم منهم .
مما حفظ عن الإمام ( ( ع ) ) في تلك الأيام
قال الثقفي في الغارات ( ٢ / ٦٣٣ ) : ( عن عبد الرحمن بن نعيم عن أشياخ من قومه أن علياً ( ٧ ) كان كثيراً ما يقول في خطبته : أيها الناس إن الدنيا قد أدبرت وآذنت أهلها بوداع ، وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع ، ألا وإن المضمار اليوم والسباق غداً ، ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار .
ألا وإنكم في أيام مهل من ورائه أجل يحثه عجل ، فمن عمل في أيام مهله قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضره أمله ، ألا وإن الأمل يسهي القلب ويكذب الوعد