سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٢٣
أمر الإمام ( ( ع ) ) بالمسير من الأنبار إلى النهروان
أمر الإمام ( ( ع ) ) بالمسير من الأنبار إلى النهروان
قال : وعندها نادى علي في أصحابه وأمرهم بالمسير إلى النهروان ، فرحل ورحل الناس معه في السلاح والآلة الكاملة والعدة القوية ، حتى إذا صار قريباً من النهروان نظر فإذا برجل من أصحابه قد عدل عن الطريق وجلس على ترسه ، فعلم علي أنه قد شك في قتال أهل النهروان ، فعدل إليه وقام الرجل فجلس علي في موضعه ، فإذا برجل قد أقبل من ناحية نهروان يركض على فرس له ، فصاح به علي : إلي ! فجاء إليه فقال له علي : ما وراءك ؟ فقال : إن القوم لما علموا أنك تقاربت منهم عبروا النهروان هاربين ، فقال له علي : أنت رأيتهم حين عبروا ؟ قال : نعم ، قال علي : كلا والذي بعث محمداً بالحق نبياً لا يعبرون ولايبلغون إلى قصر بوران بنت كسرى ، حتى يقتل الله مقاتلهم على يدي ، فلا يبقى منهم إلا أقل من عشرة ، ولا يقتل من أصحابي إلا أقل من عشرة ، ذلك عهد معهود وقضاء مقضي .
قال : ثم نهض علي فركب حتى وافى القوم ، وإذا هم قد مدوا الرماح في وجه علي وأصحابه وهم يقولون : لاحكم إلا لله . فقال : لا أنتظر فيكم إلاحكم الله . قال : ثم عبأ علي أصحابه ميمنة وميسرة وقلباً وجناحين .
ثم دعا بعبد الله بن عباس فقال له : تقدم إلى هؤلاء واحتج عليهم وانظر ماذا يقولون ! قال : فقال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين أفألقي عني حلتي هذه وألبس درعي ؟ فإني أخاف القوم على نفسي ، فقال له علي : إني لا أخافهم عليك ، فتقدم فها أنا ذا من وراءك . قال : فتقدم عبد الله بن عباس حتى واجه القوم ، ثم قال : أيها الناس ! ما الذي نقمتم على أمير المؤمنين ؟ فقالوا له : يا بن عباس ! إن الذي نقمناه عليك في وقتنا هذا أشد مما نقمناه على علي ، وذلك أنك قد جئتنا في حلة يمانية ونحن نريد حربك وحرب ابن عمك . فقال ابن عباس : أما هذه الحلة فقد رأيت خيراً منها على من هو خير مني وهو أبو القاسم ( ( ٨ ) ) . وأما الحرب فقد دنت منا ومنكم ولا شك في ذلك ، فهاتوا ما الذي نقمتم على علي ! قالوا :