سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧٦
عن عبد الله بن وال التيمي قال : إني والله لعند أمير المؤمنين ( ٧ ) ، إذ جاءه فيج ( بريد ) بكتاب يسعى من قرظة بن كعب بن عمرو الأنصاري ، وكان أحد عماله فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله علي أمير المؤمنين من قرظة بن كعب : سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني أخبر أمير المؤمنين أن خيلاً مرت بنا من قبل الكوفة متوجهة نحو نُفَّر ، وأن رجلاً من دهاقين أسفل الفرات قد أسلم وصلى يقال له : زاذان فروخ ، أقبل من قبل إخوان له بناحية نُفَّر ، فلقوه فقالوا له : أمسلم أنت أم كافر ؟ قال : بل مسلم ، قالوا : ما قولك في علي بن أبي طالب ؟ قال : قولي فيه خير أقول إنه أمير المؤمنين ووصي رسول الله ( ( ٨ ) ) وسيد البشر ، فقالوا له : كفرت يا عدو الله ، ثم حملت عليه عصابة منهم فقطعوه بأسيافهم وأخذوا معه رجلاً من أهل الذمة يهودياً فقالوا له : ما دينك ؟ قال : يهودي ، فقالوا : خلوا سبيل هذا ، لا سبيل لكم عليه ، فأقبل إلينا ذلك الذمي فأخبرنا هذا الخبر ! وقد سألت عنهم فلم يخبرني عنهم أحد بشئ . فليكتب إليّ أمير المؤمنين فيهم برأيه أنتهِ إليه . والسلام .
فكتب إليه علي ( ٧ ) : أما بعد فقد فهمت كتابك وماذكرت من أمر العصابة التي مرت بعملك فقتلت المرء المسلم وأمن عندهم المخالف المشرك ! وإن أولئك قوم استهواهم الشيطان فضلوا ، وكانوا كالذين حسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ، فأسمع بهم وأبصر يوم تختبرأحوالهم ، فالزم عملك وأقبل على خراجك ، فإنك كما ذكرت في طاعتك ونصيحتك ، والسلام .
قال : وكتب علي ( ٧ ) إلى زياد بن خصفة : أما بعد فقد كنت أمرتك أن تنزل دير أبي موسى حتى يأتيك أمري وذلك أني لم أكن علمت أين توجه القوم وقد بلغني أنهم أخذوا نحو قرية من قرى السواد ، يقال لها نُفَّر فاتبع آثارهم وسل عنهم ، فإنهم قد قتلوا رجلاً مسلماً من أهل السواد مصلياً ، فإذا أنت لحقتهم فارددهم إليَّ ، فإن أبوا فناجزهم واستعن بالله عليهم فإنهم قد فارقوا الحق ، وسفكوا الدم الحرام ، وأخافوا السبيل . والسلام .
قال عبد الله بن وال : فأخذت الكتاب منه وخرجت من عنده وأنا يومئذ شاب