سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٢
وقد روى البلاذري ( ٢ / ٤٠٧ ) أقوالاً في شهادته ( رحمه الله ) قال : « ويقال أيضاً : إن ابن أبي حذيفة توارى فطلبه عمرو بن العاص حتى قدر عليه وحمله إلى معاوية فحبسه ، ثم هرب من حبسه فلُحق فقتل . عن الليث بن سعد قال : بلغنا أن محمد بن أبي حذيفة لما ولِيَ قيس بن سعد ، شَخَصَ عن مصر يريد المدينة أو يريد علياً ، وبلغ معاوية خبر شخوصه فوضع عليه الأرصاد حتى أخذ وحمل إليه فحبسه ، فتخلص من الحبس ، واتبعه رجل من اليمانية فقتله » .
أقول : هكذا أبعد معاوية دم ابن خاله عن نفسه ، بروايات متناقضة !
وفي رواية الكشي المعتبرة أنه قتله بعد شهادة علي ( ٧ ) فقد روى ( ١ / ٢٨٦ ) : « عن أبي الحسن الرضا ( ٧ ) قال : كان أمير المؤمنين ( ٧ ) يقول : إن المحامدة تأبى أن يعصى الله عز وجل . قلت : ومن المحامدة ؟ قال : محمد بن جعفر ، ومحمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي حذيفة ، ومحمد بن أمير المؤمنين . أما محمد بن أبي حذيفة هو ابن عتبة بن ربيعة وهو ابن خال معاوية أخبرني بعض رواة العامة عن محمد بن إسحاق قال : حدثني رجل من أهل الشام قال : كان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة مع علي بن أبي طالب ومن أنصاره وأشياعه ، وكان ابن خال معاوية وكان رجلاً من خيار المسلمين ، فلما توفي عليٌّ ( ٧ ) أخذه معاوية وأراد قتله فحبسه في السجن دهراً ، ثم قال معاوية ذات يوم : ألا نرسل إلى هذا السفيه محمد بن أبي حذيفة فنُبَكِّتَهُ ونخبره بضلاله ، ونأمره أن يقوم فيسب علياً ؟ قالوا : نعم . فبعث إليه معاوية فأخرجه من السجن ، فقال له معاوية : يا محمد بن أبي حذيفة ألم يَأْنَ لك أن تبصر ما كنت عليه من الضلالة بنصرتك علي بن أبي طالب الكذاب . ألم تعلم أن عثمان قتل مظلوماً ، وأن عائشة وطلحة والزبير خرجوا يطلبون بدمه ، وأن علياً هو الذي دس في قتله ، ونحن اليوم نطلب بدمه ؟ قال محمد بن أبي حذيفة : إنك لتعلم أني أمسُّ القوم بك رحماً ، وأعرفهم بك ؟ قال : أجل . قال : فوالله الذي لا إله غيره ، ما أعلم أحداً شرك في دم عثمان ، وألَّب الناس عليه غيرك ، لما استعملك ومن كان مثلك ، فسأله المهاجرون والأنصار أن يعزلك فأبى ، ففعلوا به ما بلغك ! ووالله ما أحد اشترك في قتله بدءً