سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٥
عمرو بن العاص ومعاوية بن حديج » .
لكن عائشة مع ذلك لم تُحرض على الثأر من معاوية ، كما فعلت في ثأر عثمان !
ففي سير الذهبي ( ٢ / ١٨٦ ) والطبري : ( ٤ / ٢٠٥ ) : « إن معاوية لما حج قدم فدخل على عائشة ، فلم يشهد كلامها إلا ذكوان مولى عائشة فقالت لمعاوية : أأمنتَ أن أخبئ لك رجلاً يقتلك بأخي محمد ؟ قال : صدقت » !
وفي شرح الأخبار ( ٢ / ١٧١ ) قال معاوية : « لا أخاف ذلك لأني في دار أمان ، لكن كيف أنا في حوائجك ؟ قالت : صالح . قال : فدعيني وإياهم حتى نلتقي عند الله » .
ومعناه : أنه أرضاها بالمال ، فسكتت ! وكذلك سكت أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر عن أخذ ثأر أخيه سكوتاً ذليلاً ، فقد كان في جيش عمرو العاص ، واعترض على قتل أخيه محمد ، لكن ابن حديج أصر عليه لأنهم قتلوا كنانة بن بشر ، وهو كندي من قبيلته ! فسكت عبد الرحمن ولم يقل شيئاً ! وكذلك سكت بنو تَيْم عن الأخذ بثأرهم من بني أمية ، مع أن القبائل لا تسكت عادة عن ثأر ابنها ، وحتى عن ثأر حليفها وغلامها ! وبذلك تعرف ضعفهم وذلتهم ، وأن الثأر عندهم انتقائي ،
والذل غير انتقائي !
معاوية خال المؤمنين ومحمد بن أبي بكر ليس خالهم !
معاوية خال المؤمنين ومحمد بن أبي بكر ليس خالهم !
قال إمام المعتزلة أبو جعفر الإسكافي في كتابه المعيار والموازنة / ٢١ ، ملخصاً : « وأبين من هذا في جهل الأنعام الضالة والحمُر المستنفرة ، أن عائشة عندهم في أزواج النبي ( ( ٨ ) ) أفضل من بنت أبي سفيان وأكثر في الشهرة والمعرفة ، فإذا ذكر معاوية بسوء غضبوا وأنكروا ولعنوا ، وعلتهم أنه خال المؤمنين ! وإذا ذكرمحمد بن أبي بكر بسوء رضوا وأمسكوا ومالوا مع ذاكره وخؤولته ظاهرة . وقد نفرت قلوبهم من علي ( ٧ ) لأنه حارب معاوية وقاتله ، وسكنت قلوبهم عند قتل معاوية عماراً ومحمد بن أبي بكر ، وله حرمة الخؤولة ، وهو أفضل من معاوية ، وأبوه خير من أب معاوية .
فتدبروا فيما ذكرناه ، لتعلموا أن علة القوم الخديعة والجهالة ، وإلا فما بالهم