سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٩
يخطب وقد وضع المصحف على رأسه حتى رأيت الورق يتقعقع على رأسه فقال : اللهم قد منعوني ما فيه فأعطني ما فيه ، اللهم قد أبغضتهم وأبغضوني ، ومللتهم وملوني ، وحملوني على غير خلقي وطبيعتي ، وأخلاق لم تكن تعرف لي ، اللهم فأبدلني بهم خيراً منهم ، وأبدلهم بي شراً مني ، اللهم مث قلوبهم
كما يماث الملح في الماء ) !
وروي أن أمير المؤمنين ( ٧ ) قال يومئذ ( نهج البلاغة : ١ / ٩١ ) : ( منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ، ولا يجيب إذا دعوت ! لا أباً لكم ما تنتظرون بنصركم ربكم ، أما دين يجمعكم ولا حمية تحمشكم ! أقوم فيكم مستصرخاً وأناديكم متغوثاً ، فلا تسمعون لي قولاً ولا تطيعون لي أمراً ، حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة ، فما يدرك بكم ثار ولا يبلغ بكم مرام ! دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرِّ ، وتثاقلتم تثاقل النِّضْو الأدبر ، ثم خرج إلي منكم جُنيد متذائب ضعيف : كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وهُمْ يَنْظُرُونَ ! ) . والأسَرّ : المريض .
والأدبر : المجروح .
ملاحظات
١ . كانت الأنصار عامةً مع أمير المؤمنين ( ٧ ) وشذ منها النعمان بن بشير ومسلمة بن مخلد . وكانت قريش عامة مع معاوية إلا خمسة من شخصياتها .
قال الإمام الصادق ( ٧ ) ( الكشي : ١ / ٢٨١ ) : « كان مع أمير المؤمنين ( ٧ ) من قريش خمسة نفر ، وكانت ثلاثة عشر قبيلة مع معاوية . فأما الخمسة فمحمد بن أبي بكر رحمة الله عليه ، أتته النجابة من قبل أمه أسماء بنت عميس ، وكان معه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص المرقال وكان معه جعدة بن هبيرة المخزومي ، وكان أمير المؤمنين ( ٧ ) خاله وهو الذي قال له عتبة بن أبي سفيان : إنما لك هذه الشدة في الحرب من قبل خالك . فقال له جعدة : لو كان خالك مثل خالي لنسيت أباك . ومحمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، والخامس سِلْفُ أمير المؤمنين ابن أبي العاص بن ربيعة ، وهو صهر النبي ( ( ٨ ) ) أبو الربيع » .