سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٣
وأخيراً إلا طلحة والزبير وعائشة ، فهم الذين شهدوا عليه بالعظيمة وألبوا عليه الناس ، وشركهم في ذلك عبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وعمار والأنصار جميعاً . قال : قد كان ذلك . قال : فوالله إني لأشهد أنك مذ عرفتك في الجاهلية والإسلام لعلى خلق واحد ، ما زاد فيك الإسلام قليلاً ولا كثيراً ، وإن علامة ذاك
فيك لبينة !
تلومني على حب علي ! خرج مع علي كل صوام قوام مهاجري وأنصاري وخرج معك أبناء المنافقين والطلقاء والعتقاء ، خدعتهم عن دينهم وخدعوك عن دنياك ، والله ما خفي عليك ما صنعت ، وما خفي عليهم ما صنعوا إذ أحلوا أنفسهم لسخط الله في طاعتك ! والله لا أزال أحب علياً لله ولرسوله ( ( ٨ ) ) وأبغضك في الله ورسوله ، أبداً ما بقيت ! قال معاوية : وإني أراك على ضلالك بعد . ردوه ، فردوه وهو يقرأ : قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ » .
ثم هرب من السجن ، فأدركه معاوية وقتله .
* *
ولاية مالك الأشتر على مصر
ولاية مالك الأشتر على مصر
ترجمنا لمالك الأشتر رضي الله عنه في كتاب قراءة جديدة في الفتوحات ، بمناسبة أنه كان بطل اليرموك وهازم الروم من سوريا وفلسطين .
ثم كانت له مشاركات مهمة في الفتوحات ، ثم كان واحداً من قادة المعترضين على عثمان ثم كان مع أمير المؤمنين ( ٧ ) في حرب الجمل وصفين ، ثم أرسله قبل حرب النهروان والياً على مصر ، فاحتال عليه معاوية وقتله بالسم لما وصل إلى القاهرة ، قبل أن يباشر مهمته كحاكم على مصر .
روى الثقفي في الغارات ( ١ / ٢٥٤ ) عن المدائني قال : « فلم يلبث ابن أبي بكر شهراً كاملاً حتى بعث إلى أولئك المعتزلين ، الذين كان قيس بن سعد موادعاً لهم ، فقال : يا هؤلاء إما أن تدخلوا في طاعتنا ، وإما أن تخرجوا من بلادنا . فبعثوا إليه : إنا لا نفعل فدعنا حتى ننظر إلى ما يصير إليه أمرالناس فلا تعجل حربنا ،