سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧
إلى مجالسكم وتتخادعون عن مواعظكم ! أقومكم غدوة وترجعون إلي عشية كظهر الحية ، عجز المقوم وأعضل المقوم ! أيها الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ، المبتلى بهم أمراؤهم . صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه ! لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم ، فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلاً منهم .
يا أهل الكوفة منيت بكم بثلاث واثنتين : صم ذووا أسماع ، وبكم ذووا كلام ، وعمي ذووا أبصار . لا أحرار صدق عند اللقاء ولاإخوان ثقة عند البلاء . تربت أيديكم ، يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها ، كلما جمعت من جانب تفرقت من جانب آخر ! وإني لعلى بينة من ربي ، ومنهاج من نبيي ، وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطاً . أنظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم ، واتبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى . فإن لبدوا فالبدوا ، وإن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلوا ، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا . لقد رأيت أصحاب محمد ( ( ٨ ) ) فما أرى أحداً يشبههم ، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً ، وقد باتوا سجداً وقياماً ، يراوحون بين جباههم وخدودهم ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم ، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم . إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشجريوم الريح العاصف ، خوفاً من العقاب ورجاء للثواب ) . ( نهج البلاغة : ١ / ١٨٧ ) .
١٠ . ومن كلام له ( ٧ ) يحثُّ فيه أصحابه على الجهاد : ( والله مستأديكم شكره ومورثكم أمره ، وممهلكم في مضمار محدود ، لتتنازعوا سبقه ، فشدوا عقد المآزر ، واطووا فضول الخواصر ، ولا تجتمع عزيمة ووليمة ! ما أنقض النوم لعزائم اليوم ، وأمحى الظلم لتذاكير الهمم ) . ( نهج البلاغة : ٢ / ٢٣٣ ) .
١١ . آخرخطبة خطبها ( ٧ ) يحث فيها على الجهاد ويدعوهم للعودة إلى صفين : قال نوف البكالي : خطبنا هذه الخطبة بالكوفة أمير المؤمنين ( ٧ ) وهو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي ، وعليه مدرعة من صوف ، وحمائل