سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٩٥
السعدي ، فدخلا عليه فقالا له : لا حكم إلا لله . فقال علي : لا حكم إلا لله . فقال له حرقوص : تب من خطيئتك وارجع عن قضيتك ، واخرج بنا إلى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا ! فقال لهم علي : قد أردتكم على ذلك فعصيتموني وقد كتبنا بيننا وبينهم كتاباً وشرطنا شروطاً وأعطينا عليها عهودنا ومواثيقنا وقد قال الله عز وجل : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأيمان بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ . فقال له حرقوص : ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه . فقال علي : ما هو ذنب ولكنه عجز من الرأي وضعف من الفعل ، وقد تقدمت إليكم فيما كان منه ونهيتكم عنه . فقال له زرعة بن البرج : أما والله يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله عز وجل قاتلتك أطلب بذلك وجه الله ورضوانه . فقال له علي : بؤساً لك ما أشقاك كأني بك قتيلاً تسفي عليك الريح . قال وددت أن قد كان ذلك . فقال له علي : لو كنت محقاً كان في الموت على الحق تعزية عن الدنيا . إن الشيطان قد استهواكم فاتقوا الله عز وجل إنه لا خير لكم في دنياً تقاتلون عليها فخرجا من عنده يحكمان ) .
ونحوه أسد الغابة ( ٢ / ٤٧٥ ) ومناقب آل أبي طالب ( ٢ / ٣٦٩ ) .
وقد وصف ابن مزاحم / ٥١٧ ، سرعة تغير موقفهم بعد إمضاء الاتفاقية ، فقال : ( فنادت الخوارج أيضاً في كل ناحية : لا حكم إلا الله ، لا نرضى بأن نحكم الرجال في دين الله ، قد أمضى الله حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو يدخلوا معنا في حكمنا عليهم ، وقد كانت منا خطيئة وزلة حين رضينا بالحكمين ، وقد تبنا إلى ربنا ورجعنا عن ذلك ، فارجع كما رجعنا وإلا فنحن منك براء . فقال علي ( ٧ ) : ويحكم أبعد الرضا والعهد والميثاق أرجع ! أوليس الله يقول : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأيمان بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ . قال : فبرئوا من علي وشهدوا عليه بالشرك ، وبرئ علي منهم ) !
( راجع كتاب صفين / ٥١٤ و ٥١٨ ) .