سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧١
أصول الفكر والسلوك للحاكم
أصول الفكر والسلوك للحاكم
أمره بتقوى الله وإيثار طاعته ، واتباع ما أمر به في كتابه : من فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلا باتباعها ، ولا يشقى إلا مع جحودها وإضاعتها ، وأن ينصر الله سبحانه بقلبه ويده ولسانه ، فإنه جل اسمه قد تكفل بنصر من نصره ، وإعزاز من أعزه . وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات ، ويزعها عند الجمحات ، فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله .
كيف يجب أن تكون نظرة الحاكم إلى نفسه ؟
كيف يجب أن تكون نظرة الحاكم إلى نفسه ؟
ثم اعلم يا مالك أني قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك ، من عدل وجور ، وأن الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم . وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده . فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح . فاملك هواك ، وشح بنفسك عما لا يحل لك ، فإن الشح بالنفس الإنصاف منها ، فيما أحبت أو كرهت .
أهم صفات الحاكم محبة المواطنين كلهم
أهم صفات الحاكم محبة المواطنين كلهم
وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم ، فإنهم صنفان : إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ . فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه ، فإنك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، والله فوق من ولاك . وقد استكفاك أمرهم ، وابتلاك بهم .