سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٤
فأبى عليهم ، فامتنعوا منه وأخذوا حذرهم .
ثم كانت وقعة صفين وهم لمحمد هائبون ، فلما أتاهم خبرمعاوية وأهل الشام وصارت أمورهم إلى الحكومة ، وأن علياً وأهل العراق قد رجعوا عن معاوية وأهل الشام إلى عراقهم ، اجترؤوا على محمد بن أبي بكر وأظهروا المنابذة له ، فلما رأى ذلك محمد بعث ابن جمهان البلوى إليهم ، وفيهم يزيد بن الحارث من بني كنانة فقاتلهم فقتلوه ، ثم بعث إليهم رجلاً من كلب فقتلوه أيضاً .
وخرج معاوية بن حديج السكسكي فدعا إلى الطلب بدم عثمان ، فأجابه ناس كثير آخرون ، وفسدت مصر على محمد بن أبي بكر ، فبلغ علياً توثبهم عليه فقال : ما لمصر إلا أحد الرجلين : صاحبنا الذي عزلناه عنها بالأمس يعني قيس بن سعد ، أو مالك بن الحارث . وكان علي ( ٧ ) حين رجع عن صفين قد رد الأشتر إلى عمله بالجزيرة ، وقال لقيس بن سعد : أقم أنت معي على شرطتي حتى نفرغ من أمر هذه الحكومة ، ثم اخرج إلى آذربيجان ، فكان قيس مقيماً على شرطته . فلما انقضى أمر الحكومة كتب علي إلى مالك الأشتر وهو يومئذ بنصيبين : أما بعد فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين ، وأقمع به نخوة الأثيم ، وأسدُّ به الثغر المخوف ، وقد كنت وليت محمد بن أبي بكر مصر ، فخرجت عليه خوارج وهو غلام حدث السن ، ليس بذي تجربة للحروب ولا مجرباً للأشياء ، فأقدم عليَّ لننظر فيما ينبغي ، واستخلف على عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك . والسلام .
فأقبل مالك إلى علي ( ٧ ) واستخلف على عمله شبيب بن عامر الأزدي ، وهو جد الكرماني الذي كان بخراسان صاحب نصر بن سيار ، فلما دخل مالك على علي ( ٧ ) حدثه حديث مصر ، وخبره خبر أهلها وقال : ليس لها غيرك فأخرج إليها رحمك الله ، فإني إن لم أوصك اكتفيت برأيك ، واستعن بالله على ما أهمك . أخلط الشدة باللين ، وارفق ما كان الرفق أبلغ ، واعتزم على الشدة حين لا يغني عنك إلا الشدة » .
ولا يصح قولهم إن الإمام ( ٧ ) ندم على عزله قيساً ، وكان يفكر بتوليته مصر !