سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٨
أن تؤثر ما يبقى على ما يفنى فافعل ، فإن الآخرة تبقى وإن الدنيا تفنى ، رزقنا الله وإياك بصراً لما بصرنا ، وفهماً لما فهمنا ، حتى لانقصر عما أمرَنا به ، ولا نتعدى إلى ما نهانا عنه ، فإنه لا بد لك من نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج ، فإن عرض لك أمران أحدهما للآخرة والآخر للدنيا ، فابدأ بأمر الآخرة . ولتعظم رغبتك في الخير ، ولتحسن فيه نيتك ، فإن الله عز وجل يعطي العبدعلى قدر نيته ، وإذا أحب الخير وأهله ولم يعمله كان إن شاء الله كمن عمله ، فإن رسول الله قال حين رجع من تبوك : لقد كان بالمدينة أقوام ما سرتم من مسير ولاهبطتم من واد إلا كانوا معكم . ماحبسهم إلا المرض يقول : كانت لهم نية .
ثم إعلم يا محمد أني وليتك أعظم أجنادي في نفسي : أهل مصر ، وإذ وليتك ما وليتك من أمر الناس ، فأنت محقوق أن تخاف فيه على نفسك ، وتحذر فيه على دينك ، ولو كان ساعة من نهار ، فإن استطعت أن لا تسخط فيها ربك لرضى أحد من خلقه فافعل ، فإن في الله خلفاً من غيره ، وليس في شئ غيره خلف منه ، فاشتد على الظالم ، ولِنْ لأهل الخير ، وقربهم إليك ، واجعلهم بطانتك ، وإخوانك . والسلام .
« بعث علي ( ٧ ) محمد بن أبي بكر أميراً على مصرفكتب إلى علي ( ٧ ) يسأله عن رجل مسلم فجر بامرأة نصرانية ، وعن زنادقة فيهم من يعبدالشمس والقمر ، وفيهم من يعبدغير ذلك ، وفيهم مرتد عن الإسلام ، وكتب يسأله من مُكاتب مات وترك مالاً وولداً ؟ فكتب إليه علي ( ٧ ) : أن أقم الحد فيهم على المسلم الذي فجر بالنصرانية ، وادفع النصرانية إلى النصارى يقضون فيها ما شاؤوا . وأمره في الزنادقة أن يقتل من كان يدعي الإسلام ، ويترك سائرهم يعبدون ما شاؤوا ، وأمره في المكاتب إن كان ترك وفاء لمكاتبته فهو غريم بيد مواليه يستوفون ما بقي من مكاتبته وما بقي فلولده »
وقعت كُتُب أمير المؤمنين ( ( ع ) ) لمحمد في يد معاوية
وقعت كُتُب أمير المؤمنين ( ( ع ) ) لمحمد في يد معاوية
قال الثقفي في الغارات ( ١ / ٢٥١ ) : « فلما ظهر عليه وقُتل أخذ عمرو بن العاص كتبه أجمع ، فبعث بها إلى معاوية بن أبي سفيان ، وكان معاوية ينظر في هذا الكتاب ويعجبه ، فقال الوليد بن عقبة وهو عند معاوية لما رأى إعجاب معاوية به :