سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤
وخرج أفصح من سحبان وقس ، ولم تكن قريش بأفصح العرب ، كان غيرها أفصح منها . قالوا : أفصح العرب جرهم ، وإن لم تكن لهم نباهة . وخرج أزهد الناس في الدنيا وأعفهم ، مع أن قريشاً ذووا حرص ومحبة للدنيا . ولا غرو فيمن كان محمد ( ( ٨ ) ) مربيه ومخرجه ، والعناية الإلهية تمده وترفده ، أن يكون منه ما كان » !
حزن أسماء على ابنها وعائشة على أخيها محمد
حزن أسماء على ابنها وعائشة على أخيها محمد
قال الثقفي في الغارات ( ١ / ٢٨٥ ) : « فلما بلغ ذلك عائشة أم المؤمنين جزعت عليه جزعاً شديداً ، وقنتت في دبركل صلاة تدعو على معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج ، وقبضت عيال محمد أخيها وولده إليها ، فكان القاسم بن محمد بن أبي بكر في عيالها .
عن أبي إسحاق : أن أسماء بنت عميس لما أتاها نعيُ محمد بن أبي بكر وما صنع به كظمت حزنها ، وقامت إلى مسجدها حتى تشخب ثدياها دماً » .
وفي الغارات ( ٢ / ٧٥٦ ) : ( ولما سمعت أمه أسماء بنت عميس بقتله كظمت الغيظ حتى شخبت ثدياها دماً . ووَجَدَ ( حزن ) عليه علي بن أبي طالب ( ٧ ) وجْداً عظيماً وقال : كان لي ربيباً ، وكنت أعده ولداً ، ولبنيَّ أخاً » .
وفي مقابل حزن أسماء بنت عميس على ابنها ، وحزن عائشة على أخيها ، كانت فرحة ضرتها أم حبيبة « أم المؤمنين » بنت أبي سفيان أخت معاوية ، فقد ابتكرت بكيدها أسلوباً للشماتة بمقتل محمد !
في الغارات ( ٢ / ٧٥٧ ) : « لما قتل ووصل خبره إلى المدينة مع مولاه سالم ومعه قميصه ، ودخل به داره اجتمع رجال ونساء ! فأمرت أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ( ( ٨ ) ) بكبش فشُوِيَ ، وبعثت به إلى عائشة وقالت : هكذا قد شُوِيَ أخوك ! فلم تأكل عائشة بعد ذلك شواء حتى ماتت » ! وروى نحوه البلاذري ( ٢ / ٤ ) ورواه الدميري في الحيوان ( ١ / ٤٠٤ ) .
وفي الغارات ( ١ / ٢٨٧ ) : « حلفت عائشة لا تأكل شواءً أبداً ، فما أكلت شواءً بعد مقتل محمد حتى لحقت بالله ! وماعثرت قط إلا قالت : تعس معاوية بن أبي سفيان