سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥١
وأنتم أولوا النهى وبقية الناس ، على المعونة وطائفة منكم على العطاء ، فتختلفون وتتفرقون عني ، وتعصونني وتخالفون عليَّ .
فقام إليه مالك بن كعب الأرحبي فقال : يا أمير المؤمنين أندُب الناس معي فإنه لاعطر بعد عروس ، لمثل هذا اليوم كنت أدخر نفسي ، وإن الأجر لا يأتي إلا بالكره . ثم التفت إلى الناس وقال : اتقوا الله وأجيبوا إمامكم وانصروا دعوته وقاتلوا عدوكم ، وأنا أسير إليهم يا أمير المؤمنين .
قال : فأمر عليٌّ مناديه سعداً مولاه فنادى : ألا سيروا مع مالك بن كعب إلى مصر ، وكان وجهاً مكروهاً ، فلم يجتمعوا إليه شهراً ، فلما اجتمع له منهم ما اجتمع ، خرج بهم مالك بن كعب فعسكر بظاهر الكوفة ، ثم إنه خرج وخرج معه أمير المؤمنين علي ( ٧ ) فنظروا فإذا جميع من خرج معه نحو من ألفي رجل ، فقال علي ( ٧ ) : سيروا على اسم الله ، فوالله ما إخالكم تدركون القوم حتى ينقضي أمرهم ! قال : فخرج مالك بهم ، وسار بهم خمس ليال . ثم إن الحجاج بن غزية الأنصاري قدم على علي ( ٧ ) من مصر ، وقدم عليه عبد الرحمن بن المسيب الفزاري من الشام ، فأما الفزاري فكان عينه ( ٧ ) بالشام ، وأما الأنصاري فكان مع محمد بن أبي بكر بمصرفحدثه الأنصاري بما عاين وشهد بهلاك محمد ، وحدثه الفزاري أنه لم يخرج من الشام حتى قدمت البشرى من قبل عمرو بن العاص تترى يتبع بعضها على أثر بعض بفتح مصر ، وقتل محمد بن أبي بكر ، وحتى أذَّن معاوية بقتله على المنبر ، فقال له : يا أمير المؤمنين ما رأيت يوماً قط سروراً مثل سرور رأيته بالشام حين أتاهم هلاك ابن أبي بكر ! فقال علي ( ٧ ) : أما إن حزننا على قتله على قدر سرورهم به ، لا بل يزيد أضعافاً . قال : فسرح علي ( ٧ ) عبد الرحمن بن شريح الشامي إلى مالك بن كعب ، فرده من الطريق » .
وفي نهاية الإرب للنويري ( ١ / ١١٢ ) : « فبعث إلى مالك بن كعب فرده من الطريق ، وذلك لأنه خشي عليهم من أهل الشام قبل وصولهم إلى مصر .
فكتب علي عند ذلك إلى ابن عباس وهو نائبه على البصرة ، يشكو إليه ما يلقاه