سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٧
واستخرجوه وقد كاد يموت عطشاً ، فأقبلوا به نحو الفسطاط . قال : ووثب أخوه عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمرو بن العاص ، وكان في جنده فقال : والله لا يقتل أخي صبراً ، ابعث إلى معاوية بن حديج فانهه عن قتله ! فأرسل عمرو إلى معاوية أن إئتني بمحمد ، فقال معاوية : أقتلتم كنانة بن بشر ابن عمي وأخلي عن محمد ! هيهات ، أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر ! فقال محمد : إسقوني قطرة من الماء .
فقال معاوية : لاسقاني الله إن سقيتك قطرة أبداً ، إنكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حتى قتلتموه ظامياً محرماً فسقاه الله من الرحيق المختوم ، والله لأقتلنك يا ابن أبي بكر وأنت ظمآن ، فيسقيك الله من الحميم والغسلين !
فقال له محمد بن أبي بكر : يا ابن اليهودية النساجة : ليس ذلك إليك ولا إلى من ذكرت ، إنما ذلك إلى الله يسقي أولياءه ويظمئ أعداءه ، وهم أنت وقرناؤك ، ومن تولاك وتوليته . والله لو كان سيفي في يدي ما بلغتم مني ما بلغتم ! فقال له معاوية بن حديج : أتدري ما أصنع بك ! أدخلك جوف هذا الحمار الميت ثم أحرقه عليك بالنار !
فقال محمد : لئن فعلتم ذلك بي فطالما فعلتم ذلك بأولياء الله ، وأيم الله إني لأرجو أن يجعل الله هذه النار التي تخوفني بها عليَّ برداً وسلاماً ، كما جعلها على إبراهيم خليله ، وأن يجعلها عليك وعلى أوليائك كما جعلها على نمرود وأوليائه ، وإني لأرجو أن يحرقك الله وإمامك يعني معاوية بن أبي سفيان ، وهذا وأشار إلى عمرو بن العاص بنار تلظى عليكم ، كلما خبت زادها الله سعيراً . فقال له معاوية : إني لا أقتلك ظلماً إنما أقتلك بعثمان . فقال له محمد : وما أنت وعثمان ؟ إن عثمان عمل بغير الحق وبدل حكم القرآن وقد قال الله عز وجل : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ . وأولئك هم الظالمون ، وأولئك هم الفاسقون ، فنقمنا عليه أشياء عملها ، فأردناأن يختلع من عملنا فلم يفعل ، فقتله من قتله من الناس ، فغضب معاوية بن حديج فقدمه فضرب عنقه ، ثم ألقاه في جوف حمار