سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٣
يزاحمه جبريل تحت عباءة * لها قيل كل الصيد في جانب الفرا
حلفت بمثواه الشريف وتربة * أحال ثراها طيبُ رياه عنبرا
لأستنفذن العمر في مِدَحي له * وإن لامني فيه العذول فأكثرا
* *
وله قصيدة في وصفه ( ٧ ) ، منها :
لمن ظعَنٌ بين الغميم فحاجر * بزغن شموساً في ظلام الدياجر
حلفت برب القعضبية والقنا * المثقف والبيض الرقاق البواتر
وبالسابحات السابقات كأنها * من الناشرات الفارقات الأعاصر
وعُوج مُرِنات وصفر صوائب * وفلك بآذي العباب مواخر
لقد فاز عبدللوصي ولاؤه * وإن شابه بالموبقات الكبائر
وخاب معاديه ولو حلقت به * قوادم فتخاء الجناحين كاسر
هو النبأ المكنون والجوهر الذي * تجسد من نور من القدس زاهر
وذو المعجزات الواضحات أقلها * الظهور على مستودعات السرائر
ووارث علم المصطفى وشقيقه * أخاً ونظيراً في العلى والأواصر
ألا إنما التوحيد لولا علومه * كعرضة ضليل أو كنهبة كافر
ألا إنما الأقدار طوع يمينه * فبورك من وتر مطاع وقادر
هو الآية العظمى ومستنبط الهدى * وخِيرة أرباب النهى والبصائر
رمى الله منه يوم بدر خصومه * بذي فذذ في آل بدر مبادر
وقد جاشت الأرض العريضة بالقنا * فلم يُلْفَ إلا ضامر فوق ضامر
فلو نتجت أم السماء صواعقاً * لما شج منها سارح رأس حاسر
فكان وكانوا كالقطامي ناهضُ * البغاث فصرى شلوه في الأظافر
سرى نحوهم رسلاً فسارت قلوبهم * من الخوف وخداً نحوه في الحناجر
كأن ظبات المشرفية من كرىً * فما يبتغي إلا مَقر المحاجر
فلا تحسبن الرعد رجس غمامة * ولكنه من بعض تلك الزماجر
ولا تحسبن البرق ناراً فإنه * وميض أتى من ذي الفقار بفاقر
ولا تحسبن المزن تهمي فإنها * أنامله تهمي بأوطف هامر