سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٢
وأظهرت نور الله بين قبائل * من الناس لم يبرح بها الشرك نيرا
وكسَّرت أصناماً طعنت حماتها * بسمر الوشيج اللدن حتى تكسرا
رقيت بأسمى غارب أحدقت به * ملائك يتلون الكتاب المسطرا
بغارب خير المرسلين وأشرف الأنام * وأزكى ناعل وطأ الثرى
فسبح جبريل وقدس هيبة * وهلل إسرافيل رعباً وكبرا
فيارتبة لو شئت أن تلمس السها * بها لم يكن ما رمته متعذرا
ويا قدميه أي قدس وطأتما * وأي مقام قمتما فيه أنورا
بحيث أفاءت سدرة العرش ظلها * بضوجيه فاعتدت بذلك مفخرا
وحيث الوميض الشعشعانيُّ فائضٌ * من المصدر الأعلى تبارك مصدرا
فليس سواعٌ بعدها بمعظم * ولا اللاتُ مسجوداً لها ومعفرا
صدمت قريشاً والرماح شواجر * فقطعت من أرحامها ما تشجرا
* *
وردت حنيناً والمنايا شواخص * فذللت من أركانها ما توعرا
فكم من دم أضحى بسيفك قاطراً * بها من كمي قد تركت مقطرا
وكم فاجر فجرت ينبوع قلبه * وكم كافر في الترب أضحى مكفرا
وكم من رؤوس في الرماح عقدتها * هناك لأجسام محللة العرا
وأعجب إنساناً من القوم كثرةٌ * فلم يغن شيئاً ثم هرول مدبرا
وضاقت عليه الأرض من بعد رحبها * وللنص حكم لا يدافع بالمرا
وليس بنكر في حنين فراره * ففي أحد قد فر خوفاً وخيبرا
رويدك إن المجد حلو لطاعم * غريب فإن مارسته ذقت ممقرا
وما كل من رام المعالي تحملت * مناكبه منها الركام الكنهورا
تنح عن العلياء يسحب ذيلها * همام تردى بالعلى وتأزرا
فتى لم تُعَرِّقْ فيه تيم بن مرة * ولا عبداللات الخبيثة أعصرا
ولا كان معزولاً غداة براءة * ولا عن صلاة أم فيها مؤخرا
ولا كان في بعث ابن زيد مؤمراً * عليه فأضحى لابن زيد مؤمرا
ولا كان يوم الغار يهفو جنانه * حذاراً ولا يوم العريش تسترا
إمام هدى بالقرص آثر فاقتضى * له القرص رد القرص أبيض أزهرا