سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥
غيرهم من أوليائه ، فأحذرك وأنذرك ، وأحب أن يقتلوك بظلمك ووقيعتك وعدوانك على عثمان يوم الدار ، تطعن بمشاقصك فيما بين أحشائه وأوداجه ، ولكني أكره أن تقتل ولن يسلمك الله من القصاص أين كنت . والسلام .
فطوى محمد بن أبي بكر كتابيهما وبعث بهما إلى علي ( ٧ ) وكتب إليه : أما بعد فإن العاصي ابن العاص قد نزل أداني مصر ، واجتمع إليه من أهل البلد كل من كان يرى رأيهم ، وقد جاء في جيش جرار ، وقد رأيت ممن قبلي بعض الفشل فإن كان لك في أرض مصرحاجة فامددني بالأموال والرجال . فكتب إليه علي ( ٧ ) : أما بعد فقد جاءني رسولك بكتابك تذكر أن ابن العاص قد نزل أداني مصرفي جيش جرار ، وأن من كان على مثل رأيه قد خرج إليه ، وخروج من كان يرى رأيه خير لك من إقامته عندك ، وذكرت أنك قد رأيت ممن قبلك فشلاً ، فلا تفشل وإن فشلوا ! حصن قريتك ، واضمم إليك شيعتك وأذك الحرس في عسكرك ، واندب إلى القوم كنانة بن بشرالمعروف بالنصيحة والتجربة والبأس ، وأنا نادب إليك الناس على الصعب والذلول ، فاصبر لعدوك وامض على بصيرتك ، وقاتلهم على نيتك ، وجاهدهم محتسباً لله ، وإن كانت فئتك أقل الفئتين ، فإن الله يعز القليل ويخذل الكثير . وقد قرأت كتابي الفاجرين المتحابين على المعصية ، والمتلائمين على الضلالة والمرتشيين الذين استمتعا بخلاقهما ، فلايهدنك إرعادهما وإبراقهما ، وأجبهما إن كنت لم تجبهما بما هما أهله ، فإنك تجد مقالاً ما شئت . والسلام .
قال : فكتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية جواب كتابه : أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر من أمر عثمان أمراً لا أعتذر إليك منه ، وتأمرني بالتنحي عنك كأنك لي ناصح ، وتخوفني بالمثلة كأنك علي شفيق ، وأنا أرجو أن تكون الدائرة عليكم وأن يهلككم الله في الواقعة ، وأن ينزل بكم الذل وأن تولوا الدبر ، فإن يكن لكم الأمر في الدنيا فكم وكم لعمري من ظالم قد نصرتم ، وكم من مؤمن قد قتلتم ومثلتم به ، وإلى الله المصير ، وإليه ترد الأمور ، وهو أرحم الراحمين ، والله المستعان على ما تصفون .