سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٩
ومبدد الأبطال حيث تألبوا * ومفرق الأحزاب حيث تجمعوا
والحبر يصدع بالمواعظ خاشعاً * حتى تكاد له القلوب تصدع
حتى إذا استعر الوغى متلظياً * شربَ الدماء بغلة لا تنقع
متجلبباً ثوباً من الدم قانياً * يعلوه من نقع الملاحم برقع
زهد المسيح وفتكة الدهر التي * أودى بها كسرى وفُوِّزَ تُبَّع
هذا ضمير العالم الموجود عن * عدم وسر وجوده المستودع
هذي الأمانة لا يقوم بحملها * خلقاء هابطة وأطلس أرفع
هذا هو النور الذي عذباته * كانت بجبهة آدم تتطلع
وشهاب موسى حيث أظلم ليله * رفعت له لألاؤه تتشعشع
يا من له ردت ذكاء ولم يفز * بنظيرها من قبل إلا يوشع
يا هازم الأحزاب لا يثنيه عن * خوض الحمام مدجج ومدرع
يا قالع الباب الذي عن هزه * عجزت أكفٌّ أربعون وأربع
لولا حدوثك قلت إنك جاعل الأ * رواح في الأشباح والمستنزع
لولا مماتك قلت إنك باسط الأ * رزاق تقدر في العطاء وتوسع
ما العالم العلوي إلا تربة * فيه لجثتك الشريفة مضجع
ما الدهر إلا عبدك القن الذي * بنفوذ أمرك في البرية مولع
أنا في مديحك ألكنٌ لا أهتدي * وأنا الخطيب الهزبري المصقع
أأقول فيك سميدعٌ كلا ولا * حاشا لمثلك أن يقال سميدع
بل أنت في يوم القيامة حاكمٌ * في العالمين وشافع ومشفع
ولقد جهلت وكنت أحذق عالم * أغرار عزمك أم حسامك أقطع
وفقدت معرفتي فلست بعارف * هل فضل علمك أم جنابك أوسع
لي فيك معتقد سأكشف سره * فليصغ أرباب النهى وليسمعوا
هي نفثة المصدور يطفئُ بردها * حر الصبابة فاعذلوني أو دعوا
والله لولا حيدر ما كانت الدنيا * ولا جمع البرية مجمع
من أجله خلق الزمان وضُوئت * شهب كنسن وجَنُّ ليل أدرع
علم الغيوب لديه غير مدافع * والصبح أبيض مسفر لا يدفع
وإليه في يوم المعاد حسابنا * وهو الملاذ لنا غداً والمفزع