سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢١
وقال الكميت ( رحمه الله ) :
ألا هل عمٍ في رأيه متأملُ * وهل مدبر بعد الإساءة مقبل
وهل أمةٌ مستيقظون لرشدهم * فيكشف عنه النعسة المتزمل
فقد طال هذا النوم واستخرج الكرى * مساويَهم لو كان ذا الميل يعدل
وعُطلت الأحكام حتى كأننا * على ملة غير التي نتنحل
كلام النبيين الهداة كلامُنا * وأفعال أهل الجاهلية نفعل
رضينا بدنياً لا نريد فراقها * على أننا فيها نموت ونقتل
ونحن بها مستمسكون كأنها * لنا جنة مما نخاف ومعقل
أرانا على حب الحياة وطولها * يجد بنا في كل يوم ونهزل
نعالج مرمَقّاً من العيش فانياً * له حاركٌ لا يحمل العبء أجزل
فتلك أمور الناس أضحت كأنها * أمور مُضيعٍ آثرَ النوم بُهَّل
فياساسةً هاتوا لنا من حديثكم * ففيكم لعمري ذو أفانينَ مقول
أأهل كتابٍ نحن فيه وأنتمُ * على الحق نقضي بالكتاب ونعدل
فكيف ومن أنى وإذ نحن خِلفةٌ * فريقان شتى تسمنون ونهزل
أنصلح دنيانا جميعاً وديننا * على ما به ضاع السوام المؤبل
فتلك ملوك السوء قد طال ملكهم * فحتى مَ حتى م العناء المطول
رضوا بفعال السوء من أمر دينهم * فقد أيتموا طوراً عداء وأثكلوا
لهم كل عام بدعة يحدثونها * أزلوا بها أتباعهم ثم أوجلوا
كما ابتدع الرهبان ما لم يجئ به * كتاب ولا وحي من الله منزل
تحل دماء المسلمين لديهم * ويحرم طلع النخلة المتهدل
فيا رب هل إلا بك النصر يرتجى * عليهم وهل إلا عليك المعول
وغاب نبي الله عنهم وفقده * على الناس رزءٌ ما هناك مجلل
فلم أر مخذولاً أجلَّ مصيبة * وأوجبَ منه نصرة حين يخذل
يصيب به الرامون عن قوس غيرهم * فيا آخراً أسدى له الغيَّ أولُ
تهافت ذِبَّانُ المطامع حوله * فريقان شتى ذو سلاح وأعزل
فإن يجمع الله القلوب ونلقهم * لنا عارض من غير مزن مكلل
سرابيلنا في الروع بيض كأنها * أضا اللوب هزتها من الريح شمأل