سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢
فيختلف أمرك وتزيغ عن الحق ، وأحب لعامة رعيتك ما تحب لنفسك وأهل بيتك ، واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك ، فإن ذلك أوجب للحجة وأصلح للرعية ، وخض الغمرات إلى الحق ولا تخف في الله لومة لائم ، وانصح المرء إذا استشارك ، واجعل نفسك أسوة لقريب المسلمين وبعيدهم . وأمر بالمعروف وَانْهَ عن المنكر واصبر على ما أصابك ، إن ذلك من عزم الأمور .
جعل الله عز وجل مودتنا في الدين ، وحلانا وإياكم حلية المتقين ، وأبقى لكم طاعتكم ، حتى يجعلنا وإياكم بها إخواناً ، على سرر متقابلين .
أحسنوا أهل مصر مؤازرة محمد أميركم ، واثبتوا على طاعتكم تردوا حوض نبيكم ( ( ٨ ) ) . أعاننا الله وإياكم على ما يرضيه . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » .
أقول : تضمنت الرسالة حقائق هامة عن عقيدة الإسلام ، ونظرته إلى الحياة والحياة الآخرة ، والتعامل معهما . وهدف أمىر المؤمنىن ( ٧ ) تثبيت الإسلام في نفوس المصريين . ونلاحظ أنه يخاطبهم كما يخاطب خاصة المسلمين ، لأنهم أهلٌ لاستيعاب حقائق الإسلام والقرآن ، وسلوك الأبرارالأتقياء . ولا شك أن للحضارة المصرية والديانة المسيحية في مصر ، تأثيرهما في رفع مستوى المصريين .
فحريٌّ بالمصري أن يقرأ هذه الرسالة ويتدبر فيها ، لأن أمير المؤمنين خاطبه فيها !
هذا ، وقد أرسل أمير المؤمنين ( ٧ ) لأهل مصر رسالة مع قيس بن سعد ، كما ستأتي رسالته الىهم مع الأشتر رضي الله عنه ، وعهده المفصل اليه .
غزو معاوية لمصر بعد معركة صفين
غزو معاوية لمصر بعد معركة صفين
روى الثقفي في الغارات ( ١ / ٢٧٠ ) عن عبد الله بن حوالة الأزدي : « إن أهل الشام لما انصرفوا من صفين كانوا ينتظرون ما يأتي به الحكمان . فما كان لمعاوية همٌّ إلا مصر ، قال : فدعا معاوية من كان معه من قريش : عمرو بن العاص السهمي ، وحبيب بن مسلمة الفهري ، وبسر بن أرطاة العامري ، والضحاك بن قيس الفهري ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، ودعا من غير قريش نحو شرحبيل بن السمط ، وأبي الأعور السلمي ، وحمزة بن مالك الهمداني ، فقال : أتدرون لماذا دعوتكم ؟ قالوا : لا ، قال :