سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٥
فروَّاهن القصايد الهاشميات للكميت ، ودسهن مع نخاس إلى هشام بن عبد الملك فاشتراهن ، فأنشدنه يوماً القصائد المذكورة ، فكتب إلى خالد وكان يومئذ عامله بالعراق : أن ابعث إلي برأس الكميت . فأخذه خالد وحبسه ، فوجه الكميت إلى امرأته ولبس ثيابها وتركها في موضعه وهرب من الحبس ، فلما علم خالد أراد أن ينكل بالمرأة فاجتمعت بنو أسد إليه وقالوا : ما سبيلك على امرأة لنا خدعت ، فخافهم وخلى سبيلها ) !
وعاش مطارداً سنين ، ثم تصالح مع الخليفة ، ثم قتله والي العراق في سنة ١٢٦ ، فنال الشهادة . قال ابنه المستهل : ( حضرت أبي عند الموت وهو يجود بنفسه ثم أفاق ففتح عينيه ثم قال : اللهم آل محمد ، اللهم آل محمد ، اللهم آل محمد ثلاثاً ) .
وقال الأميني في الغدير ( ٢ / ١٨١ ) أبيات الهاشميات ٥٧٨ بيتاً : ( والمطبوع منها في ليدن سنة ١٩٠٤ ، ٥٣٦ بيتاً . والمشروحة بقلم الأستاذ محمد شاكر الخياط ٥٦٠ بيتاً . والمشروحة بقلم الأستاذ الرافعي ٤٥٨ بيتاً ) .
قال الكميت ( رحمه الله ) :
طربتُ وما شوقاً إلى البيض أطرب * ولا لعباً مني وذو الشيب يلعب
ولم يلهني دارٌ ولا رسم منزل * ولم يتطر بني بنانٌ مخضب
ولا أنا ممن يزجر الطير همُّه * أصاحَ غرابٌ أم تعرض ثعلب
ولا السانحاتُ البارحات عشية * أمرَّ سليم ُالقرن أم مر أعضب
ولكن إلى أهل الفضائل والنهى * وخير بني حواء والخير يطلب
إلى النفر البيض الذين بحبهم * إلى الله فيما نالني أتقرب
بني هاشم رهط النبي فإنني * بهم ولهم أرضى مراراً وأغضب
خفضت لهم مني جناحي مودة * إلى كنفٍ عطفاه أهل ومرحب
وكنت لهم من هؤلاك وهؤلاء * مجناً على أني أذم وأقصب
وأرمى وأرمي بالعداوة أهلها * وإني لأوذي فيهم وأؤنب
فما ساءني قول امرئ ذي عداوة * بعوراء فيهم يجتديني فأجذب
فقل للذي في ظل عمياء جُونةٍ * ترى الجور عدلاً أين لا أين تذهب