سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٣
فأتى الفرزدق فقال : يا أبافراس ، أنا ابن أخيك ، قال : ومن أنت ؟ فانتسب له فقال : صدقت فما حاجتك ؟ قال : نُفِث على لساني ، وأنت شيخ مضر وشاعرها ، وأحببت أن أعرض عليك ما قلت ، فإن كان حسناً أمرتني بإذاعته ، وإن كان غير ذلك أمرتني بستره وسترته علي ، فقال : يا ابن أخي ، أحسب شعرك على قدر عقلك ، فهات ما قلت راشداً ، فأنشده :
طربتُ وما شوقاً إلى البيضِ أطرَبُ * ولا لَعباً مني وذو الشيب يلعب
قال : بلى فالعَبْ ، فقال :
ولمْ يُلهِني دارٌ ولا رسمُ منزلٍ * ولم يتطرَّبْني بَنانٌ مُخضَّبُ
قال : فما يطربك إذاً ؟ قال :
وما أنا مِمَّن يزجُرُ الطير هَمُّه * أصاح غُرابٌ أو تعرَّض ثعلب
قال : فما أنت ويحك ، وإلى من تسمو ؟ فقال :
وما السانحات البارحاتُ عشيةً * أمرَّ سليمُ القرنِ أم مر أعْضَبُ
قال : أما هذا فقد أحسنت فيه ، فقال :
ولكن إلى أهل الفضائل والنُّهى * وخيرِ بني حوَّاء والخيرُ يُطلب
قال : ومن هم ويحك ؟ قال :
إلى النفَر البيض الذين بحبهم * إلى الله فيما نابني أتقرَّبُ
قال : أرِحني ويحك ! من هؤلاء ؟ قال :
بني هاشم رَهْطِ النبيِّ فإنني * بهِم ولهمْ أرضى مِراراً وأغضب
قال : لله درُّك يا بنيَّ ، أصبت فأحسنت إذ عدلت عن الزعانف الأوباش ، إذاً لا يصرد سهمك ، ولا يُكذب قولك ، ثم مرَّ فيها فقال له : أظهر ثم أظهر ، وَكدِ الأعداء ، فأنت والله أشعر من مضى وأشعر من بقي ) .
وزار الكميت الإمام زين العابدين ( ٧ ) ( الروضة المختارة / ١٦٤ ) : ( فقال : إني قد مدحتك بما أرجوأن يكون لي وسيلة عند رسول الله ( ( ٨ ) ) ثم أنشده قصيدته : من لقلبٍ متيمٍ مستهامِ ، فلما أتى على آخرها قال له : ثوابك نعجز عنه ، ولكن ما