سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١
فإن رجلاً سأل رسول الله عن أوقات الصلاة فقال رسول الله ( ( ٨ ) ) : أتاني جبرئيل ( ٧ ) فأراني وقت الصلاة فصلى الظهر حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الأيمن ، ثم أراني وقت العصر فكان ظل كل شئ مثله ، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس ، ثم صلى العشاء الآخرة حين غاب الشفق ، ثم صلى الصبح فغلس بها والنجوم مشتبكة . فصل لهذه الأوقات ، والزم السنة المعروفة ، والطريق الواضح . ثم انظر ركوعك وسجودك ، فإن رسول الله ( ( ٨ ) ) كان أتم الناس صلاة ، وأخفهم عملاً فيها . واعلم أن كل شئ من عملك تبعٌ لصلاتك ، فمن ضيع الصلاة ، فإنه لغيرها أضيع .
أسأل الله الذي يرى ولا يرى وهو بالمنظر الأعلى ، أن يجعلنا وإياك ممن يحب ويرضى ، حتى يعيننا وإياك على شكره وذكره وحسن عبادته وأداء حقه ، وعلى كل شئ اختار لنا في دنيانا وآخرتنا .
وأنتم يا أهل مصر ، فليصدق قولكم فعلكم ، وسركم علانيتكم ، ولا تخالف ألسنتكم قلوبكم ، واعلموا أنه لا يستوي إمام الهدى وإمام الردى ، ووصي النبي وعدوه . وقد قال رسول الله ( ( ٨ ) ) : إني لا أخاف على أمتي مؤمناً ولا مشركاً ، أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه وأما المشرك فيخزيه الله ويقمعه بشركه ولكني أخاف عليكم كل منافق حلو اللسان ، يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون ، ليس به خفاء . وقد قال النبي ( ( ٨ ) ) : من سرته حسناته وساءته سيئاته فذلك المؤمن حقاً . وكان يقول ( ( ٨ ) ) : خصلتان لا يجتمعان في منافق : حسن سمت وفقه في سنة .
يا محمد بن أبي بكر ، إعلم أن أفضل الفقه الورع في دين الله ، والعمل بطاعته ، وإني أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيتك وعلى أي حال كنت عليه . الدنيا دار بلاء ، والآخرة دار الجزاء ودار البقاء ، فاعمل لما يبقى ، واعدل عما يفنى ، ولا تنس نصيبك من الدنيا .
إني أوصيك بسبع هن جوامع الإسلام : تخشى الله عز وجل ولاتخشى الناس في الله ، وخير القول ما صدقه العمل ، ولاتقض في أمر واحد بقضاءين مختلفين