سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠١
والدنيا . وأوصيكم بالنصيحة لله عز وجل ، وكيف لاتنصح لمن أخرجك من أصلاب أهل الشرك وأنقذك من جحود أهل الشك ، فاعبده رغبة ورهبة ، وما ذاك عنده بضائع . وأوصيكم بالنصيحة للرسول الهادي محمد ( ( ٨ ) ) ، ومن النصيحة له أن تؤدوا إليه أجره ، قال الله عز وجل : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ، ومن وفى محمداً أجره بمودة قرابته ، فقد أدى الأمانة ، ومن لم يؤدها كان خصمه ومن كان خصمه خَصَمَه ، ومن خصمه فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَاْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .
[ ج ] يا أيها الناس ، إنه لا يحب محمد إلا الله ، ولا يحب آل محمد إلا لمحمد ومن شاء فليقلل ، ومن شاء فليكثر . وأوصيكم بمحبتنا والإحسان إلى شيعتنا ، فمن لم يفعل فليس منا . وأوصيكم بأصحاب محمد الذين لم يحدثوا حدثاً ، ولم يؤووا محدثاً ، ولم يمنعوا حقاً ، فإن رسول الله ( ( ٨ ) ) قد أوصانا بهم ، ولعن المحدث منهم ومن غيرهم .
وأوصيكم بالطهارة التي لا تتم الصلاة إلا بها ، وبالصلاة التي هي عمود الدين وقوام الإسلام ، فلا تغفلوا عنها ، وبالزكاة التي بها تتم الصلاة ، وبصوم شهر رمضان وحج البيت الحرام من استطاع إليه سبيلاً ، وبالجهاد في سبيل الله ، فإنه ذروة الأعمال وعز الدين والإسلام ، والصوم فإنه جنة من النار ، وعليكم بالمحافظة على أوقات الصلاة ، فليس مني من ضيع الصلاة . وأوصيكم بصلاة الزوال فإنها صلاة الأوابين ، وأوصيكم بأربع ركعات بعد صلاة المغرب فلا تتركوهن وإن خفتم عدواً .
وأوصيكم بقيام الليل من أوله إلى آخره ، فإن غلب عليكم النوم ففي آخره ، ومن منع بمرض فإن الله يعذر بالعذر . وليس مني ولا من شيعتي من ضيع الوتر ، أو مطل بركعتي الفجر . ولا يرد على رسول الله ( ( ٨ ) ) من أكل مالاً حراماً ، لا والله لا والله لا والله ، ولا يشرب من حوضه ولا تناله شفاعته لا والله ، ولا من أدمن شيئاً من هذه الأشربة المسكرة ، ولا من زنا بمحصنة لا والله ، ولا من