سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٠
رسول الله ( ( ٨ ) ) ودفع إليَّ كتبه وسلاحه ، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفع ذلك إلى أخيك الحسين .
ثم أقبل على الحسين فقال : وأمرك رسول الله أن تدفعه إلى ابنك هذا ، ثم أخذ بيد ابنه علي بن الحسين فضمه إليه فقال له : يا بني ، وأمرك رسول الله أن تدفعه إلى ابنك محمد ، فاقرئه من رسول الله ( ( ٨ ) ) ومني السلام .
ثم أقبل إلى ابنه الحسن فقال : يا بني أنت ولي الأمر وولي الدم ، فإن عفوت فلك ، وإن قتلت فضربة مكان ضربة ولا تأتم .
وكان قبل ذلك قد خص الحسن والحسين ( ( ٦ ) ) بوصية أسرَّها إليهما ، كتب لهمافيها أسماء الملوك في هذه الدنيا إلى يوم القيامة . ودفع إليهما كتاب القرآن وكتاب العلم .
ثم لما جمع الناس قال لهما ما قال . ثم كتب كتاب وصية هو :
[ ب ] بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به عبد الله علي بن أبي طالب لآخر أيامه من الدنيا ، وهو صائر إلى برزخ الموتى والرحيل عن الأهل والأخلاء . وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله وأمينه صلوات الله عليه وعلى آله ، وعلى إخوانه المرسلين وذريته الطيبين ، وجزى الله عنا محمداً أفضل ما جزى نبياً عن أمته . وأوصيك يا حسن وجميع من حضرني من أهل بيتي وولدي وشيعتي بتقوى الله . وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا . فإني سمعت رسول الله ( ( ٨ ) ) يقول : صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم . وأوصيكم بالعمل قبل أن يؤخذ منكم بالكظم ، وباغتنام الصحة قبل السقم ، وقبل : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ . أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ .
وأنى ومن أين ؟ وقد كنت للهوى متبعاً فيكشف عن بصره وتهتك له حجبه لقول الله عز وجل : فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ، أنى له البصر ، ألا أبصر قبل هذا الوقت الضرر قبل أن تحجب التوبة بنزول الكربة فتتمنى النفس أن لو ردت لتعمل بتقواها فلا ينفعها المنى .
وأوصيكم بمجانبة الهوى ، فإن الهوى يدعو إلى العمى . وهوالضلال في الآخرة