سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٦
مناهل الهلكة . وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل ، فإنك مدرك قسمك وآخذ سهمك ، وإن اليسير من الله سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه ، وإن كان كل منه .
وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك ، وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء . وحفظ ما في يديك أحب إليَّ من طلب ما في يد غيرك . ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس . والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور . والمرء أحفظ لسره . ورب ساع فيما يضره . من أكثر أهجر . ومن تفكر أبصر . قارن أهل الخير تكن منهم . وباين أهل الشر تبن عنهم . بئس الطعام الحرام . وظلم الضعيف أفحش الظلم . إذا كان الرفق خرقاً كان الخرق رفقاً . ربما كان الدواء داء والداء دواء . وربما نصح غير الناصح وغش المستنصح . وإياك واتكالك على المنى فإنها بضائع النوكى ، والعقل حفظ التجارب . وخير ما جربت ماوعظك . بادر الفرصة قبل أن تكون غصة . ليس كل طالب يصيب ، ولا كل غائب يؤوب . ومن الفساد إضاعة الزاد ومفسدة المعاد . ولكل أمر عاقبة . سوف يأتيك ما قدر لك . التاجر مخاطر . ورب يسير أنمى من كثير . لاخير في معين مهين ولا في صديق ظنين . ساهل الدهر ما ذل لك قعوده . ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه . وإياك أن تجمح بك مطية اللجاج .
التعامل مع الأصدقاء والأعداء
إحمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة ، وعند صدوده على اللطف والمقاربة ، وعند جموده على البذل ، وعند تباعده على الدنو ، وعند شدته على اللين ، وعند جرمه على العذر حتى كأنك له عبدوكأنه ذو نعمة عليك . وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه أو أن تفعله بغير أهله . لا تتخذن عدو صديقك صديقاً فتعادي صديقك . وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة .
وتجرع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة . ولن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك . وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية ترجع إليها إن بدا له ذلك يوماً ما . ومن ظن بك