سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٤
ولا تعد بكرامتها نفسها ، واغضض بصرها بسترك واكففها بحجابك ولاتطمعها أن تشفع لغيرها فيميل عليك من شفعت له عليك معها ، واستبق من نفسك بقية ، فإن إمساكك نفسك عنهن وهن يرين أنك ذو اقتدار ، خير من أن يرين منك حالاً على انكسار )
رواها الصدوق في الفقيه ( ٤ / ٣٨٤ ) وروى الكليني بعضها في الكافي ( ٥ / ٥١٠ ) على أنهامن رسالة إلى ابنه الحسن ( ٧ ) ، ثم قال :
( وقال أمير المؤمنين ( ٧ ) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية رضي الله عنه :
يا بني : إياك والاتكال على الأماني فإنها بضائع النوكى ، وتثبيطٌ عن الآخرة . ومن خير حظ المرء قرين صالح .
جالس أهل الخير تكن منهم . باين أهل الشر ومن يصدك عن الله عز وجل وذكرالموت ، بالأباطيل المزخرفة والأراجيف الملفقة ، تبن منهم ، ولايغلبن عليك سوء الظن بالله عز وجل فإنه لن يدع بينك وبين خليلك صلحاً . أذكِ بالأدب قلبك كما تُذكي النار بالحطب ، فنعم العون الأدب للنحيزة ( الطبيعة ) والتجارب لذي اللب ، أضمم آراء الرجال بعضها إلى بعض ، ثم اخترأقربها إلى الصواب ، وأبعدها من الإرتياب .
يا بني : لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعز من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا وقاية أمنع من السلامة ، ولا كنز أغنى من القنوع ، ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت ، ومن اقتصرعلى بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة وتبوأ خفض الدعة ، الحرص داع إلى التقحم في الذنوب . ألق عنك واردات الهموم بعزائم الصبر ، عود نفسك الصبر ، فنعم الخلق الصبر ، واحملها على ما أصابك من أهوال الدنيا وهمومها ، فاز الفائزون ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى ، فإنه جنة من الفاقة . وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى الله الواحد القهار ، فإنك تلجئها إلى كهف حصين ، وحرز حريز ، ومانع عزيز ، وأخلص المسألة لربك ، فإن بيده الخير والشر ، والإعطاء والمنع ، والصلة والحرمان .
وقال ( ٧ ) في هذه الوصية : يا بني : الرزق رزقان : رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن لم