سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧
مصرومحمد بن أبي بكر : سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلَّا هو ، أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون وإليه تصيرون ، فإنّ الله تعالى يقول : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ، ويقول : ويُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَه وإِلَى الله الْمَصِيرُ . ويقول : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ .
واعلموا عباد الله أن الله عزَّ وجلَّ سائلكم عن الصغير من أعمالكم والكبير ، فإن يعذِّب فنحن أظلم ، وإن يعفُ فهو أرحم الرّاحمين .
يا عباد الله : إن أقرب ما يكون العبدإلى المغفرة والرحمة حين يعمل لله بطاعته وبنصحه في التوبة . عليكم بتقوى الله ، فإنها تجمع الخير ولا خير غيرها ، ويدرك بها من الخيرما لا يدرك بغيرها ، من خير الدنيا والآخرة قال الله عز وجل : وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةٌ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ولَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ .
إعلموا يا عباد الله أن المؤمن يعمل من الثواب لثلاث : أما الخير فإن الله يثيبه بعمله في دنياه ، قال الله سبحانه لإبراهيم : وآتَيْناه أَجْرَه فِي الدُّنْيا وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ، فمن عمل لله تعالى أعطاه أجره في الدّنيا والآخرة وكفاه المهم فيهما ، وقد قال الله تعالى : يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةٌ وأَرْضُ الله واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ، فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ، قال الله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ ، والحسنى هي الجنة ، والزيادة هي الدنيا .
وإن الله تعالى يكفِّر بكل حسنة سيئة ، قال الله عزَّ وجلَّ : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ، حتى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم ثم أعطاهم بكل واحدة عشرة أمثالها إلى سبع مائة ضعف ، قال الله عز وجل : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ، وقال : إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ . فارغبوا في هذا رحمكم الله واعملوا له وتحاضّوا عليه .
واعلموا يا عباد الله ، أن المتقين حازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدنيا في